الشيخ محمد جواد البلاغي

75

الهدى إلى دين المصطفى

النصارى في حكمهم بزيادات كثير من فقرات العهدين ، ووجود كثير من السقط والتحريف فراجعه . نتيجة ومن هذا كله أو بعضه تحصل لك شهادة قاطعة من ذات العهد القديم ومعاملة متبعيه معه بأن العهد القديم أجنبي عن النسبة إلى الوحي ، بعيد العهد به قد استولى عليه التلفيق ، والخلل ، والتحريف ، والخطأ ، واشتماله على ما لا يعقل ، أو يؤول إلى الكفر على وجه لا يترك لعاقل عليه اعتماد ولا يتداركه مغالطة مكابر . التنبيه المقصود هاهنا ونزيدك هاهنا على أن ننبهك على أمور داخلية في العهد القديم تكشف لبصيرتك حق اليقين ، وهو أن أصله العبراني الرائج إنما هو مأخوذ من نسخة وحيدة لا ثانية لها ، وهي مملوءة بالغلط والسقط ، ولكنهم لا ملجأ لهم سواها ، بل اغتنموا وجودها بعد العدم الكلي تجديدا للأثر الدارس وتعبدوا باتباعها في وضعها ورسمها وغلطها الفاحش ، والأمور العرضية الخالية عن الفائدة في وضع الكتابة . ومع الالتفات إلى هذا كله أو بعضه لا يمكن للذهن الصافي من الشوائب أن لا يتيقن بأن الرائج من التوراة العبرانية ليس مأخوذا عن النسخة التي كتبها ( موسى ) وسلمها للكهنة وشيوخ بني إسرائيل وأمر بوضعها بجانب التابوت ( تث 31 ، 9 ، و 24 ، 27 ) . ولا مما يشابه هذه النسخة ، إذ لا يعقل أن ما كتبه ( موسى ) أو كتب بمراقبته يشتمل على هذه الأغلاط الفاحشة . وكذا الكلام في باقي العهد القديم فإنه لا يمكن أن تكون كتابات الأنبياء أو ما يكتب بمراقبتهم يشتمل على مثل هذه الأغلاط الفاحشة . بل يحصل لك اليقين بأن بني إسرائيل حينما حرصوا على اتباع هذه