الشيخ محمد جواد البلاغي

71

الهدى إلى دين المصطفى

بدائع الحكم والآثار . الثاني : أن يراد مثلهن في عدد القطع والمواضع المعتد بها ( كاسيا ) و ( أوروبا ) و ( أفريقيا ) و ( أمريكا الشمالية ) و ( أمريكا الجنوبية ) ، و ( أستراليا ) ، ، وأرض لم تكشف بعد ، أو لاشتها الحوادث البحرية بالكلية ، أو بقي منها ما لا يعتد به ، أو هي ما تحت القطب الجنوبي ، على ما يظن البعض . الثالث : أن يراد بالمماثل للسموات هو غير أرضنا بل ما هو من نوعها فيراد منه ذات السيارات على الهيئة الجديدة ، أو ما هو مسكون من الكواكب ولم يظهر للاكتشاف ، والله أعلم بحقيقته . وبما ذكرناه يظهر لك غلط المعترض على القرآن الكريم بالهيئة . ولئن صح الاعتراض بالهيئة فإن العهدين الرائجين هما المخالفان للهيئة القديمة والجديدة . فقد جاء في التوراة وقال الله ليكن جلد في وسط المياه وليكن فاصلا بين مياه ومياه فعمل الله الجلد وفصل بين المياه التي تحت الجلد والمياه التي فوق الجلد ، وكان كذلك ودعا الله الجلد سماء ( 1 تك 1 ، 6 - 9 ) ، وبهذا الكلام صرحت بمخالفة الهيئة القديمة حيث حكمت بأن السماوات فوقها مياه ، وأنها فاصلة بين المياه التي فوقها والمياه التي تحتها . وكذا قول المزامير يا أيتها المياه التي فوق السماوات ( مز 148 ، 4 ) وخالفت الهيئة الجديدة حيث قالت في أصل العبراني بدل الجلد ( رقيع ) وهو الشئ المبسوط ( انظر في الأصل العبراني مز 136 ، 6 ، واش 42 ، 5 و 44 ، 24 ) . وعلى ذلك جاء قوله الذي ينشر السماوات كسرادق أو يبسطها كخيمة للسكن ( اش 40 ، 22 ) وعلى ذلك أيضا جاء أن السماوات تلتف كدرج ( اش 34 ، 4 ) وكالدخان تضمحل ( اش 51 ، 6 ) وتنحل ملتهبة ( 2 بط 3 ، 12 ) وهي والأرض تبيد وكلها كثوب تبلى كرداء تتغير ( مز 102 ، 25 و 26 ) ، وأنها انفتحت ( مت 3 ، 16 ) وانشقت ( مر 1 ، 10 ) وانفلقت كدرج ملتف ( روء