الشيخ محمد جواد البلاغي

7

الهدى إلى دين المصطفى

واضطراب الأوهام ، وشذوذ الأفكار ، وتلجج القرائح ، وطويل معترك في الخطأ والتخطئة ، وتردد مقالات في التقريض والتغليط فقال ( ذ ص 72 ) ثم إن للفصاحة في العربية قواعد وأصولا وضعوها هم أنفسهم وعدوا في جملتها سلامة الكلام من ضعف التأليف ، ومن الغرابة والتنافر ومخالفة القياس ، وسترى أن في القرآن ما يخالف قواعدهم ، ونحن لا نذكر لك منه إلا ما كانت المخالفة فيه بينة لا تحتمل التأول على علم منا أن المفسرين قد تمحلوا لكل من غلطاته تأولا : وعزب عنهم أن مجرد احتياجه إلى ذلك هو حجة عليه ، ولو سلمنا بما حاولوه من الحذف والتقدير لستر غلطه تارة وكشف معناه أخرى لم يبق ، ثم من داع لوضع ما وضعوه من القواعد ولأصبح كل لحن وتأويله بل عده من أنواع البديع ممكنا ( 1 ) على طريقتهم ، هذا كلامه . ولا تستعجل التسجيل على مفردات شططه ، ومكورات لغطه ، فإن مباحثنا الآتية إن شاء الله لزعيمة بذلك توقفك على هفواته ، وتأخذ بيدك في مداحض زلله ، فلنقصر التعرض هاهنا على تمويهه بمولدات القواعد السطحية ومستطرفات الأصول التابعة ، وقاصر القياس المجعول ، واعتراضه بالحذف والتقدير ، وإنا نسألك يا من يعاف المباهتة ، ويأنف من لغط الهذيان ، هل مهد هذه القواعد قحطان ؟ أم هل عنونها عدنان ؟ أو شعراء البادية أو خطباء الحاضرة ؟ وهل تفاوضوا فيها في سوق عكاظ ، أو تآمروا عليها في دار الندوة ؟ أو عقدوا عليها حلف الفضول ؟ وهل انعقدت عليها للعرب المجامع ؟ أم أوجبت الآباء أن يجري القرآن على البساطة السطحية ؟ أو حجرت عليه أن يتجاوز في فذلكاته ، وبديع الإشارة في مقاصده عن مبلغ نظر الأخفش ونضيج قريحة المبرد ؟ . أفلا يعلم كل من له أدنى إلمام بتاريخ هذه القواعد والأصول ، وسبب وضعها ومأخذ قياسها أنها حادثة التشكيل ، متعبدة باللغة العربية ، تابعة لها منقادة لنفوذ مأثورها ، خاضعة لسلطان القرآن الكريم الذي تسالمت العرب العرباء على تقدمه وإمامته في لغتهم حتى خضعوا وهم العتاة لإعجازه ، واعترفوا

--> ( 1 ) هكذا في الأصل فحكيناه على ما به .