الشيخ محمد جواد البلاغي
69
الهدى إلى دين المصطفى
الفلك ، وعدم الفضل في الأفلاك ، ولو أدت بهم المقدمات التي عندهم إلى وضع آخر مناسب لما امتنعوا عنه إذ لم يشاهدوا تلك الأوضاع التي بنو عليها ، ولا يستندون في ذات الوضع إلى الحس . والمتأخرون منعوا كثير من مقدمات المتقدمين فتوجهوا بما عندهم من المقدمات والاستعداد إلى استخراج وضع آخر يناسب الحركات المذكورة ولا تحسب أن نظاراتهم دلتهم على الوضع الذي يقولون به ، وإنما أدت بهم إلى توسعة دائرة الاحتمال والتخمين في أحوال ذات الكواكب ، فانظر إلى مقالاتهم ومباحثاتهم في هذا الفن . نعم استخرجوا بها كواكب خفية ، ومن جملتها ثلاث سيارات سموها ( فلكان ) و ( اورانوس ) و ( نيطون ) فأثبتوا لها ثلاثة أفلاك ، ثم إنهم بتخمينهم جعلوا الكواكب اكر قائمة بنفسها في الخلاء وإنما الأفلاك عبارة عن دوائر متوهمة من استدارتها في الخلاء ، وجعلوا الشمس هي المركز لأفلاك الكواكب السيارة ، كما جعلوا الأرض من السيارات حول الشمس ، وجعلوا القمر أو الأقمار ليست بسيارات مستقلة وإنما هي توابع لسيارات أخر تدور عليها كما تدور بمدارها . ولا تنفك مقدماتهم فيما ذهبوا إليه عن الحدس والتخمين كما تعرفه من مباحثهم ومباحثاتهم في ذلك ، مع أن من مقدماتهم ما هو قابل للمنع ، أو غير مستلزم للمدعى . وإنا وإن منعنا على القدماء حكمهم بامتناع الخلاء فإن جوازه لا يستلزم كون الأفلاك عبارة عن دوائر خلائية يفرضها الوهم في مدار السيارات ، بل يجوز أن تكون الأفلاك أجراما شفافة لا تحجب ما وراءها ولطيفة لا لون لها ، ولا تتلون بغيرها ، ويجوز في طبيعتها الخرق والالتئام ، بل إن سعادة التوفيق للاعتقاد بوجود الإله القادر الحكيم مما يوضح فساد القول بامتناع الخرق والالتئام . والحاصل أن كلا من وضعي الهيئة القديمة والهيئة الجديدة ممكن من حيث انطباق الحركات المحسوسة عليه ، ولكنه يمكن أن يتعداه التحقيق والبحث في