الشيخ محمد جواد البلاغي

61

الهدى إلى دين المصطفى

ابتداء زيادة النيل بابتداء المطر في حوضه ، وانتهائها بانتهائه وعينت موقع حوض النيل الذي يمده بماء المطر الواقع فيه ، وعينت مساحة الحوض أيضا . وأن المتعرب قد حقق كلامه هذا كون القرآن الكريم من الله علام الغيوب ، فإنه لو كان من الناس لأسند خصب مصر إلى فيض النيل جريا على ما هو المعروف في تلك القرون التي لم تكتشف فيها مواقع البلاد ، وطبيعيات الأرض وحياض الأنهار . وما ظنك بجرأة المتعرب لو جاء في القرآن الكريم مثل ما جاء في توراته بأنه كان نهر يخرج من عدن ليسقي الجنة وهناك ينقسم فيصير أربعة رؤوس ، واسم النهر الثاني جيحون وهو المحيط بجميع أرض كوش ، واسم النهر الثالث حد أقل ( أي دجلة ) وهو الجاري شرقي آشور ، والنهر الرابع الفرات ( تك 2 ، 100 - 15 ) . أفتراه لا يقول إن جيحون وأرض كوش في أفريقيا ، ومبدء الفرات من أرمينية ، ومبدء الدجلة من كردستان ومنتهاهما خليج فارس ، فأين هذا وأين عدن ، وأين هذا من العلم بتوقيع البلدان ؟ ومن نحو هذا الفصل اعتراض المتكلف والمتعرب على القرآن الكريم إذ سمى صانع العجل لبني إسرائيل ( بالسامري ) وقد أوضحنا لك حقيقة الحال ومقدار جهلهما في ( صفحتي 34 و 135 من الجزء الأول فراجع . وقال الله تعالى في أول سورة الإسراء : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) . فاعترض المتعرب على ذلك ( ذ ص 51 ) بأن المسجد الأقصى الذي هو الهيكل السليماني كان قد خرب وانمحت آثاره منذ خمسمائة وخمسين سنة . قلنا : لا يخفى أن المسجد لا يخرج عن فضيلة المسجدية وشرفها وعنوانها وإن صار خربة وانمحت آثاره منذ آلاف من السنين ، وعلى ذلك عمل اليهود والنصارى فإنهم يعظمون بيت المقدس بناء على مسجديته السابقة على خرابه . . وأما اعتراضه باعتبار الرواية فساقط لما قدمناه في المقدمة السابعة .