الشيخ محمد جواد البلاغي
50
الهدى إلى دين المصطفى
المجهول كقوله : ( ينوء بالوسق ) وتارة إلى الثقيل المجهد كما في الآية الكريمة وقول عمر بن كلثوم في معلقته : ومتني لدنة سمقت وطالت * روادفها تنوء بما ولينا فأسند ( تنوء ) إلى الروادف الثقيلة التي تجهد ما وليته بثقلها ، وأشد اللغويون في ذلك أيضا : ألا عصا ارزن طارت برايتها * تنوء ضربتها بالكف والعضد وأما المفاتح في الآية الكريمة فهو جمع ( مفتح ) وهو ذات الكنز لا المفتاح الذي هو آلة الغلق . واعترض المتعرب أيضا على قوله جل شأنه في سورة الكهف 76 : ( حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) . فقال ( ذ ص 85 ) والوجه استطعماهم . وذلك لتوهمه أن قوله تعالى : ( استطعما أهلها ) جواب ( لإذا ) ولم يفهم أنه وصف للقرية وجواب ( إذا ) إنما هو قوله تعالى في آخر الآية ( قال لو شئت ) وحينئذ لو قيل ( استطعماهم ) لخلت جملة الصفة من ضمير الموصوف وأيضا أن الإتيان في الآية لجميع أهل القرية باعتبار الدخول إلى قريتهم ، والاستطعام لم يكن لجميعهم ، وإنما كان لمن هو لائق للضيافة ، ولو قيل استطعماهم لأوهم الكلام ، أن الاستطعام كان لجميع أهل القرية ، فلأجل ذلك كرر ذكر الأهل لئلا يمتنع انصرافه إلى المتعارف بخلاف الضمير العائد إلى ما يراد منه العموم . واعترض أيضا ( ذ ص 85 ) على العدول عن الاضمار إلى تكرار الظاهر في قوله تعالى في سورة البقرة 31 : ( قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم . . ) . فماذا تقول في اعتراضه هذا هو محض تمويه وتعصب ؟ أم أنه لا يفهم من المحاورات فوائد تكرار الظاهر فيها لكي يفهم أن تكرار الظاهر هاهنا لأجل