الشيخ محمد جواد البلاغي

5

الهدى إلى دين المصطفى

بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الثالثة عشرة في دفع الاعتراضات على قدس القرآن الكريم ، وفيها فصول الفصل الأول في الاعتراضات عليه من حيث العربية وقد وسوس بها الضلال لأهواء شرذمة غرها الجهل ، وأغرتها العصبية فشطت عن القصد ، وعكفت على الشطط ، فكشفت عن مغطئها وفضحها نضحها ، ليعتبر المتبصر ، ويبصر المتدبر ، كيف مني الحق ، وابتليت الحقائق واستفحل الجهل ، وقل الحياء وجمح الغرور ، فكم من بادرة يجب التستر بها حتى في المستراح ، قد سماها الجهل في سوق الأدب سوم العلق الثمين ، فسود بها وجوه الصحف ، وشوه بها صورة العلم . فهل كان يلوح للخيال ويترائى للوهم ، أن واحدا من الناس تستفزه العصبية ، ويمنيه الضلال ، ويغريه الجهل بأن يتعرض بطبيعته الجعلية ، وقريحته الهمجية إلى الاعتراض على القرآن الكريم بالعربية ، وقد علم الشرقي والغربي ، والعربي والعجمي ، والفاهم والغبي بأنه لؤلؤ بحرها ، وقلادة نحرها وعقدها الفريد ، وبكرها الوحيد ، قد أقعت لباهره البلغاء ، وسجدت لهيبته الفصحاء ، وخضعت لسلطانه الخطباء ، ففقأ عين الحاسد ، وأرغم أنف الشانئ ، ولم يبق للعرب معلقة إلا حطها ، ولا شاردة إلا عقرها ، حيث استقل من العربية بصدر النادي ، ومحتبى الدست ، ومرف اللواء ، وذروة المنبر ، وصار موردها المستعذب ومنهلها المورود ، وروضها المرتاد وإمامها المقدم ، وقاضيها المحكم ، فراج به سوقها ، وأزهر به روضها ، وأشرق به وجهها ، إلى أن أسفر صبح الإسلام على الأمم ، واتحدت في هداه العرب