الشيخ محمد جواد البلاغي

46

الهدى إلى دين المصطفى

غلطه صاد ، ولا أقل مما عربه من كلام سايل حيث قال في شأن القرآن العظيم ( ق ص 119 س 4 ) ومما لا خلاف فيه أيضا أنه ( أي القرآن ) الحجة التي يرجع إليها في العربية . وقد توغل المتعرب في شطط التعصب فصار يدعي أن القرآن الكريم يستعمل الألفاظ العربية في غير ما وضعت له ( أي خطأ واشتباها ) وعد من ذلك ( ذ ص 81 ) قول القرآن عن دين إبراهيم إنه حنيف ، وزعم أن العرب تسمى عابد الوثن حنيفا ، وأن الحنيف عندهم الملتوي الضال والخب الخداع . والذي ورط المتعرب هاهنا بهذا الافتراء هو ما ذكر في أوائل الرسالة المنسوبة لعبد المسيح فنسي ما نص عليه قبل ( ذ ص 25 ) من أن العرب سئمت الوثنية ، وقد أدرك منها محمدا ( ص ) رجال كثيرون يدعون بالحنفاء ، وإنما دعوا بذلك لحنفهم أي ميلهم عن الوثنية ، فكانوا يحرضون قومهم على اطراح عبادة الأصنام ويدعونهم إلى التدين بدين لا شرك فيه . فاسأل المتعرب لماذا تناقض كلامه ؟ فهل هو على المثل الفارسي ( دروغ گو حافظه ندارد ) أي الكذاب لا حافظة له . أم يقول : دع هذا فإن لكل مقام مقال ؟ أو لم يتعظ بما فضح الله به صاحب الرسالة المذكورة في هذا الافتراء حيث أظهر عليه كذبه ومخالفته لصراحة العهدين مع أنه نصراني يزعم أنهما كتب إلهية . أو لم يعتبر به إذ قال في أول رسالته : فقد علمنا الآن أن إبراهيم كان منذ ولد إلى أن أتت عليه تسعون سنة حنيفا عابد صنم - يعبد الصنم المعروف بالعزى مع آبائه وأهل بيته وهو بحران . مع أن التوراة لم تذكر أن إبراهيم عبد صنما لا يوما ولا تسعين سنة بل تذكر أنه حينما خرج من ( حاران ) عن أمر الله وبركته له في خطابه كان ابن خمس وسبعين سنة ( تك 12 ، 1 - 4 ) . ويقول العهد الجديد : إن الله ظهر لإبراهيم وهو في ما بين النهرين قبل ما سكن ( حاران ) وأمره بالخروج فخرج حينئذ بأمر الله ووحيه من أرض