الشيخ محمد جواد البلاغي

354

الهدى إلى دين المصطفى

اهتمامها ( رو 8 ، 6 ) ، وثمر البر يزرع بالسلام من الذين يفعلون السلام ( يع 3 ، 18 ) ، اتبعوا السلام مع الجميع ( عب 13 ، 14 ) وإن كان ممكنا فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس ( رو 12 ، 18 ) . حتى أن الإنجيل يذكر عن قول المسيح نهى المظلوم عن الانتصار والانتصاف بل والدفاع ، كما في قوله : لا تقاوموا الشر ، من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر ، ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضا ( مت 5 ، 39 و 40 ) . وإن أولى من يتبع هذه التعاليم ويعلم بها هم الذين يدعون الروحانية والرياسة الدينية ، ولكنك لو استنطقت التاريخ المتعجب عما جنته دوائر الكاثوليك على البروتستنت ودوائر البروتستنت على الكاثوليك ؟ لأنبأك بغرائب المصائب ، ومنكرات الأحوال ، وإن باح لك ببعض سره لا بكله أو جله . . أفترى ذلك كان لأجل سياسة ملكية ، كلا ، ولكنها قساوة مزاعم الروحانية وعواصف تلك الأهواء الوبيئة . ولو سألت الزمان المتحسر والتاريخ المتأسف وقلت : من هو الذي قاوم الدين والصلاح والإنسانية والسلام وأضرار نار الحروب الصليبية وقاد ظلها وساق قسوتها وأثكل الإنسانية وألبسها ثوب الحزن والعار والشنار لقالا لك بعين عبرى وقلب شجي : لا نعلم مثيرا لغبارها وناشرا للوائها وموريا لنارها وملقحا لها ومستنتجا منها ذاك النتاج المشؤوم إلا الأسقفية والمطرنة ومزاعم الروحانية والرهبنة ، لماذا ؟ أهي لأجل الدعوة إلى التوحيد ، لا بل للدعوة إلى التثليث وتأليه البشر ؟ أم هي لأجل ترك الأوثان ، لا ، بل لأجل تمثيل الصور والأيقونات . أم لأجل العمل بالشريعة ، لا بل لأجل الاستراحة من نواميسها المكملة ورياضاتها المؤدبة . أم لأجل تقديس المسيح وتنزيهه عن قول الباطل فيه ، لا بل لأجل أن يتلى في شأنه ( قدس سره ) ( مت 11 ، 18 و 19 ، و 12 ، 46 - 50 ولو