الشيخ محمد جواد البلاغي

351

الهدى إلى دين المصطفى

لينقض الناموس وأنه يحث على العمل بوصاياه حتى الصغرى . وذكرنا أيضا معارضة الأناجيل لحكم الطلاق ، والحلف ، والسياسة ومعارضة باقي العهد الجديد بإباحة ما حرمته التوراة وتطهير ما نجسته ونسخ حكم الختان وسائر القيود . ثم لنذكر لك شيئا مما اختص به عن التوراة الرائجة ، فاعلم أنه قد أكثر في الحث على التقوى ومكارم الأخلاق والزجر عن رذائلها بنحو يفوق على التوراة في حسن بيانه وروحانية تعليمه ، ولكنه متى تعدى عن مأخذه شذت به الشواذ وتقلبت به الأحوال . واعلم أن المسيح ويوحنا المعمدان - أي يحيى بن زكريا - عليهم السلام قد أشرقا على العالم بنور الموعظة والتعليم الروحي ، ونشرا لواء الدعوة إلى الكمال الحقيقي ، ووقفا نفسيهما الكريمتين في سبيل تهذيب النفوس والأخلاق ونبها على ظاهر أدواء النفوس وباطنها ، ومثار أوبئة الأخلاق وفساد الأهواء فحذرا من عدواها ، وعلما علاجها ، ودلا على دوائها ، ففتحا بيمارستان التعليم وطافا لعموم العلاج ، ولطفا للناس الدواء ، وروقاه بعذب البيان ولطف الدعوة ومزاج الحكمة ، واستشعرا الزهد والتقشف والوعظ والإرشاد والعبادة والاجتهاد رغبة فيما عند الله ، وليقتدي الناس بهما ويهتدون بهداهما فمهدا سبيل الوعظ والتعليم وسهلا للناس تعاطيه والتفنن في بيانه ، فسلكه بعدهما تابعوهما والملتصقون بتابعيتهما ، واختلفوا فيه بالقول والعمل بين صادق وماذق وعارف وقاصر وناصح ومخادع . خليلي قطاع الطريق إلى الحمى * كثير وأن الواصلين قليل فلا عجب إذا إذا تحرى العهد الجديد منهج الوعظ والتعليم تمثلا بشبه الانتساب ، ولكنه ويا للأسف كم وكم شذت به الشواذ فجمع بين الأضداد وألقى مضامينه في معترك التناقض ( فضح التطبع شيمة المطبوع ) . وجاء في الإنجيل الرائج عن قول المسيح لا تدعوا لكم أبا على الأرض لأن أباكم واحد الذي في السماوات .