الشيخ محمد جواد البلاغي

324

الهدى إلى دين المصطفى

معذب في هذا اللهيب ، فقال إبراهيم : يا ابني أذكر أنك استوفيت خيراتك في حياتك ، وكذا لعازر البلايا والآن هو يتعزى وأنت الغني تتعذب وفوق هذا كله إن بيننا وبينكم هوة عظيمة لا يقدر من يريد العبور أن يجوزها ، فقال أسألك إذا يا أبت أن ترسله إلى بيت أبي لأن لي خمسة إخوة حتى يشهد لهم لكيلا يأتوا هم أيضا إلى موضع العذاب هذا ، فقال له إبراهيم : عندهم موسى والأنبياء ليسمعوا منهم فقال : إذا مضى إليهم واحد من الأموات يتوبون فقال : إن كانوا لا يسمعون من موسى والأنبياء فلا يصدقون وإن قام واحد من الأموات ( لو 16 ، 19 - 31 ) . ويوجد في أثناء هذا البيان خلل ظاهر يجل عنه تعليم المسيح حيث علل نعيم لعازر بابتلائه وعذاب الغني بثروته في الدنيا وهو تعليم فاسد ، فإن الله العادل الكريم لا يعذب على نعمه التي وهبها برحمته وإنما يعذب على المعاصي ، وقد يجتمع للصالح سعادة الدنيا والآخرة ، ولا يكون ثواب الآخرة مربوطا بمجرد الابتلاء في الدنيا ، بل إنما هو مربوط بالطاعة والصبر على البلاء ، والتسليم للقضاء ، فرب مبتلي يكون بمعصيته واعتراضه على الله من الكافرين فيخسر الدنيا والآخرة . وجاء في رسالة بطرس الأول ( 3 ، 18 و 19 ) في ذكر المسيح وأنه تألم مماتا في الجسد ، ولكنه محيي في الروح الذي به أيضا ذهب فكرز للأرواح التي في السجن إذ عصت قديما . وكان هذا الكلام يشير إلى سجن الأرواح الشقية في عالم البرزخ . . ولعل هذا هو المأخذ لما كتبه البروتستنت في كتاب صلاتهم من وجوب الاعتقاد بأن المسيح نزل إلى الجحيم . ولكن المتكلف مع ما سمعته عن إنجيل لوقا يقول في أمر البرزخ ( يه 2 ج ص 205 س 6 ) ، ، إن الديانة المسيحية منزهة عن هذه الخرافات ، فليس عندهم برزخ . . ولعل المتكلف يقول فيما جاء في لوقا عن المسيح في شأن إبراهيم ولعازر