الشيخ محمد جواد البلاغي

322

الهدى إلى دين المصطفى

وعن قوله في شأن التلاميذ لو كنتم من العالم لكان العالم يحب خاصته ولكن لأنكم لستم من العالم ( يو 15 : 19 ) وأنهم ليسوا من العالم ، كما أني لست من العالم ( يو 17 ، 14 و 16 ) . ( ومنها ) عن قول المسيح الذي رآني فقد رأى الأب ( يو 4 ، 9 ) ، وذات العهد الجديد يوجب تأويل هذا الكلام فضلا عن سائر القرائن لقوله فيما هو بمقتضى فرض الترتيب بعد زمان المسيح ، وبعد الكلام المذكور ما نصه : الله لم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يراه ( أتي 6 ، 16 ) ، وإن الله لم ينظره أحد قط ( 1 يو 4 ، 12 ) ، والله غير منظور ( كو 1 ، 15 ) ، ولو كان الكلام الأول له حقيقة لكان الله جل شأنه مرئيا ومنظورا ، ويقدر كل أحد على أن يراه . هذا هو العمدة مما يوهم الغلو وقد عرفت من نفس محاورة العهد الجديد سخافة توهم الغلو منه . . وإن حكمت عقلك في ذلك فقد فزت بالسعادة وأضاء لك صبح اليقين ، وقد جاء في الإنجيل عن قول المسيح في خطاب الله ، وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ، ويسوع المسيح الذي أرسلته ( يو 17 ، 3 ) . وذكرت الأناجيل في عبادة المسيح لله أنه اعتمد من يوحنا بمعمودية التوبة ( وهو غسل التوبة ) لكي يكمل كل بر ( مت 3 ، 15 ) وصار مع الوحوش في البرية أربعين يوما صائما ليجرب من إبليس ( مت 4 ومر 1 ولو 4 ) ، ( ومعنى ذلك أنه يروض نفسه الكريمة على الطاعة لله ومجانبة الهوى ) وكان يصعد الجبل ليصلي منفردا يقضي بذلك أكثر النهار وأكثر الليل ( مت 14 ، 23 - 26 ومر 6 ، 46 - 48 ) ، ويقصد لصلاته المواضع الخالية ( مر 1 ، 35 ) والانفراد ( لو 9 ، 18 ) ، ويبين أن بعض شفائه للمرضى لا ينال إلا بالصوم والصلاة ( مت 17 ، 21 ومر 9 ، 29 ) . ويصرح بأنه لم يجئ لينقض الناموس ، ويذم على نقض وصاياه حتى