الشيخ محمد جواد البلاغي
316
الهدى إلى دين المصطفى
المسيح ابن داود وبين أن يدعوه داود ( سيدي ) فإن كثيرا من الأبناء يكونون بشأنهم الجليل ورتبهم العظيمة سادات لآبائهم كما يكون الأنبياء بالنسبة إلى آبائهم الذي ليسوا بأنبياء . وإن مقام المسيح في النبوة والرسالة العامة ليقتضي لداود وإن كان نبيا أن يدعوه سيدا . فلذلك بدل المترجمون معنى ( سيدي ) بمعنى ( ربي ) لأن كل موحد يعلم أن ابن البشر لا يكون ربا ولا إلها . . لكن ماذا يصنعون وعهدهم الجديد يصرح بأن المسيح هو ابن داود ، وقد قدمنا في الجزء الأول شيئا من هذا فراجعه صحيفة 230 - 231 . وجاء في العهد الجديد أنه هو صورة الله ( 2 كو 4 ، 4 ) . ومن تتبع العهدين لم يجد من أمثال هذا الكلام دلالة إلا على تقحمهما في سماجة التعبير حتى أنهما لم يقفا فيه على حد ولا مجاز مناسب ، فقد جاء في التوراة الرائجة إن الله جل شأنه خلق آدم على صورته ، ولم ترض بهذا المقدار ، بل كررت وقالت على صورة الله خلقه ( تك 1 ، 27 ) ، وذكر العهد الجديد أن الرجل صورة الله ( 1 كو 11 ، 7 ) ، فلماذا يكون الرجل والمسيح صورة الله ؟ وكيف يكون ذلك ؟ وجاء في العهد الجديد أن المسيح بكر كل خليقة ( كو 1 ، 15 ) وبداية خليقة الله ( روء 3 ، 14 ) . ولا يمتنع أن يكون المسيح باعتبار نورانيته بكر خليقة الله وبداية خليقته إذ لا يمتنع أن يكون الأنبياء والمرسلون قد خلقوا بنورانيتهم قبل خلق أجسامهم ، وأما خلق أجسامهم فلا يشك عاقل في أن وجودها إنما هو بأزمانها وأوقاتها المحدودة المترتبة . وكيف كان فهذا الكلام من العهد الجديد جرى على ما ينبغي في بيان الحقيقة والتصريح بأن المسيح مخلوق لله . . ولكن ماذا ترى في قول العهد الجديد : المسيح يسوع الذي إذا كان في