الشيخ محمد جواد البلاغي

306

الهدى إلى دين المصطفى

وذكرت عن قول الله لموسى في طور سيناء في خطاب بني إسرائيل ، ها أنا مرسل ملاكا أمام وجهك ليحفظك في الطريق ويجئ بك إلى المكان الذي أعددته ، فإن ملاكي يسير أمامك ( خر 23 ، 20 و 23 ) . وذكرت عن قول موسى في ذكر مراحم الله : أرسل ملاكا وأخرجنا من مصر ( عد 20 ، 16 ) وجاهرت بالصراحة في ذلك أذكرت عن قول الله لموسى في طور سيناء في خطاب الشعب أرسل ( أو أرسلت ) أمامك ملاكا ، فإني لا أصعد في قربك لأنك شعب صلب الرقبة ، وقال يهوه لموسى : قل لبني إسرائيل أنتم شعب صلب الرقبة لحظة واحدة إن صعدت في قربك أفنيتك ( خر 33 ، 3 و 5 ) . وهذا صريح في أن الله جل اسمه لم يسر أمام بني إسرائيل ولم يصعد بقربهم بأي نحو أولت صعود الله معهم وسيره أمامهم ، بل إن السائر أمامهم والذي أخرجهم من مصر هو الملاك الذي أرسله الله ويؤكد ذلك قول العهد الجديد في شأن موسى ، هذا هو الذي كان في الكنيسة في البرية مع الملاك الذي كان يكلمه في جبل سيناء ( ا ع 7 ، 38 ) . وهذا كله مناقض لقول التوراة إن السائر أمام بني إسرائيل في عمود السحاب هو الله بأي نحو أولته . وقد كثر في التوراة والعهد القديم قولها : ( فنزل الله ) ( فصعد الله ) ( فتراءى الله ) وهو في مقام يمتنع من أسلوبها التأويل ، فهو لا يخلو من أحد وجوه ثلاثة : أما القول بالتجسيم وأن الله ( تعالى شأنه ) يحويه المكان فيصح عليه الصعود والنزول وتقع عليه الرؤية تعالى الله عن ذلك ، وأما الخبط في تسمية الملك بالأسماء الخاصة بذات الجلالة ، وأما الضلال بالبناء على أن الملك هو الله جل شأنه . وإذا نظرت إلى التوراة الرائجة وجدتها كأنها كتابة أناس متعددين مختلفين في المعرفة وصحة الاعتقاد لا يدري كل واحد بما كتبه الآخر ، أو لأنه كتاب جدد اسمه في بقايا ديانة توحيدية سرت فيها روح الوثنية فتقاسمت مخائله مشابهة هذين الأبوين .