الشيخ محمد جواد البلاغي

283

الهدى إلى دين المصطفى

على البسطاء ، ومن لم يطلع على العهدين ويغشهم بأن دعوى الصعود إلى السماء دعوى ابتدائية لم يتفق لها حقيقة ، فيتيسر له بزعمه أن يقول لهم : إنها خارجة عن حد المعقول . . ( فإن قلت ) : لعل المتكلف يدعي انحصار الصعود إلى السماء بصعود المسيح ويحتج لدعواه بقول إنجيله نقلا عن قول المسيح : ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء ( يو 3 ، 13 ) ، ( قلت ) : لا نحتاج إلى أن ننبهك على حال الأناجيل ، ونذكرك بما ذكرناه من تناقضها واختلافها ونسبتها إلى المسيح ما لا يرضاه له من يحبه ويعتقد بإيمانه وكماله وصلاحه ، على أن هذا بل بعضه يكفي في بطلان هذا التشبث الواهي ، بل نقول إن هذا المنقول كذب على المسيح لأن هذا الكلام يكذبه العهدان ، فإنه إن أريد منه الزمان الماضي بالنسبة إلى حال المتكلم كما يقتضيه لفظ ( صعد ) فإنه يكذبه العهد القديم بما يذكره من صعود إيليا ، وهو كاذب أيضا بنسبة الصعود إلى المسيح لأنه حينئذ لم يكن قد صعد إلى السماء ، وهو مع كذبه من هاتين الجهتين لا يمس معراج رسول الله بشئ من أوهام النفي ، وإن أريد منه ما يعم الماضي والمستقبل رغما على اللفظ فإنه يكذبه أيضا صعود إيليا وكلام بولس في صعوده إلى السماء الثالثة ، فإنه لو كان هذا الكلام صادقا لما صح لبولس أن يتردد في صعوده بين كونه في الجسد أو خارج الجسد . وأيضا ما معنى قوله ابن الإنسان الذي هو في السماء فهل في السماء إنسان يكون المسيح ابنه . × × × وقد أقسم الله جل شأنه في جملة من فواتح السور بأشياء من بدائع صنعه إذ كانت مظاهر قدرته وآثار رحمته ووسائل نعمه ، فاقسم بها تنويها بآثار القدرة في خلقها وتنبيها إلى أسرار النعمة فيها وإعلاما بتشرفها بشرف الآثار وجلالة أسرار الآلاء . فقال جل اسمه مخاطبا لرسوله ( ص ) : ( يس والقرآن الحكيم إنك لمن