الشيخ محمد جواد البلاغي

28

الهدى إلى دين المصطفى

نورا وهدى ، وأن الحواريين أنصار المسيح إلى الله وأما الإيمان بحسب عقيدتك واقتضاء كتابك ومجامعك هو الإيمان بأن الله روح ، ومحبة ، واحد هو ثلاثة ، وثلاثة هم واحد ، الأب ، والابن ، والروح القدس ، فتجسد الابن في الأرض ، وبعد مدة نزل عليه الروح القدس بشكل حمامة جسمية ، ثم قاده الروح إلى البرية وبقي فيها أربعين يوما وإبليس يحاول إغواءه ويتصرف به وينقله من مكان إلى مكان ويطمعه بمالك المسكونة ليسجد له ، وبقي الأب في السماء ، وبقي الابن أي الإله المتجسد على الأرض يعاني الاضطهاد ، إلى أن دنا الوقت فحزن وبكى وألح في السؤال من الأب أن يجيز عنه كأس المنية ، فلم يشأ الأب بل أسلمه للهوان والصلب فمات ودفن في الأرض ، وبعد ثلاثة أيام أقامه الله من الموت وجلس عن يمين الأب ، ولما كان هذا الإله على الأرض كان من رأفته قد ميز من تلاميذه بفرط الحب غلاما يافعا يجلسه في حضنه ، ويفضي إليه بسره ويتركه يتغنج عليه ويتكئ على صدره ، وأن الزانية يكون إيمانها الكامل إذا ثنت عطفها عليه وهو ابن نيف وثلاثين سنة ، وجعلت تقبل قدميه ، وتبلها بالدموع وتمسحها بشعر رأسها ، وأن رسل هذا الإله المتجسد الذين هم خيرة العالم ونوره وملح الأرض منهم من يجلس في حضن إلهه المتجسد ويتغنج عليه ، ومنهم من يغتاظ عليه ، ومنهم من ينكره وينقض عهده . وكلهم قد شكوا فيه ، وتركوه في الشدة وهربوا عنه ، ثم أنتجت مشورتهم أن يلاشوا الشريعة بالكلية ، ويطلقوا الأهواء من قيدها ببشارة الفداء ، وكانت الأنبياء قبل ذلك منهم من يكذب ، ومنهم من يستلب البركة بالمخادعة والتزوير ، ومنهم من يستعفي من الرسالة بخشن الكلام وينسب إلى الله الإساءة ويستهزء بوعده ويفرط بشفتيه ، ومنهم من يصنع وثنا وينادي لعبادته ، ومنهم من يزني بالمحصنة ويسعى في قتل زوجها ويغضي عن المناكير في بيته ، ومنهم من يذهب وراء آلهة أخرى ويبني لها المرتفعات مع أنه الابن المختار ، ومنهم من يدعو الله جل شأنه خداعا . فيا أيها المتعرب إن كنت تعني المؤمنين بالله واليوم الآخر من كان على مثل إيماننا ، فإنهم لينادون كما يعتقدون وهو الحق اليقين بأنه ما هدى إلى حقيقة التوحيد وحق الإيمان وحقائق العرفان ، ولا أوضح محجة الحق وأقام حجته