الشيخ محمد جواد البلاغي

269

الهدى إلى دين المصطفى

المسيح من جهة نسب يوسف ، فقالوا : إن لوقا نسب يوسف إلى هالي أبي مريم . وقد قدمنا في الجزء الأول صحيفة 237 - 241 ما تعرف منه أن هذه الدعوى من تلفيقات الأوهام وتسويلات الخيال عند ضيق الخناق . . دع هذا ولكن الباب الأول من لوقا يؤكد أنه كانت بين مريم واليصابات قرابة وعلاقة اتصال وعواطف ، فلماذا لا يكفي هذا في كفالة زكريا لمريم ، دع هذا وقل ما المانع لزكريا المؤمن البار أن يتقرب إلى الله بكفالة امرأة عذراء مؤمنة برة من بني إسرائيل ، ولا يلزم في الكفالة أن تكون مضطرة يتصدق عليها بالقوت ، بل يكفي في ذلك قيامه بأمرها ورعايتها وحمايتها ، فهل تمتنع هذه الكفالة بوجوهها في الدين والمروات عند من تقدمت الدنيا بمعارفهم . وأما الرزق الذي قالت فيه مريم لزكريا ( هو من عند الله ) فلماذا لا يحمل المتكلف قول القرآن الكريم فيه على أنه رزق يبعثه الله إلى مريم الصديقة البرة برحمته وقدرته ، كما يقول العهد القديم إن الله سخر الغربان لإيليا فكانت تأتيه بخبز ولحم صباحا ومساء ( 1 مل 17 ، 4 و 6 ) وكما هيأ له الكعكة ( نوع من الخبز ) وكوز الماء فنبهه الملاك للأكل والشرب حتى صار بقوة تلك الأكلة أربعين يوما ( 1 مل 9 ، 5 - 9 ) . وماذا ينكر المتكلف على المفسرين في قولهم إن ذلك الرزق لمريم كان من فاكهة الجنة . . فلماذا لا تكون من جنة آدم المذكورة في التوراة ( تك 2 ، 8 و 9 ) ، فهل يقول المتكلف : إن تلك الجنة قد يبست أشجارها ونابها الخراب فلم يساعد الوقت على غرسها وعمارتها . . ؟ ولماذا لا تكون من الكرمة التي يشرب المسيح جديدا من نتاجها مع تلاميذه في ملكوت الله ( مت 26 ، 29 ومر 14 ، 25 ولو 22 ، 18 ) ، أو مما يأكل منه التلاميذ على مائدة المسيح في ملكوته ( لو 22 ، 30 ) . وأما قول المتكلف إن الجنة ليست محل أكل وشرب بل كل تنعماتها روحية