الشيخ محمد جواد البلاغي

266

الهدى إلى دين المصطفى

ورابعا : إن سفك الدماء لا يمنع من النبوة إذا كان لأجل إحقاق الحق وقطع فساد الشرك والجور ، بل وكتب وحي المتكلف تفصح أنه لا يمنع من النبوة حتى إذا كان لأجل امتلاك الأرض واستلابها وسلطة الملك ، فإن مقتضاها إن من أعظم السفاكين للدماء حتى دماء النساء والأطفال والبهائم جماعة من الأنبياء المقدسين وهم موسى ويشوع وداود عليهم السلام ، فانظر أقلا ( عد 31 ، 7 - 19 ويش 6 - 12 و 1 أي 22 ، 8 ) . وقل للمتكلف : فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم ثم اعترض المتكلف ( يه 2 ج ص 92 ) على ذكر السد في سورة الكهف في الآية 92 - 97 وجعله من الخرافات الوثنيين الوهمية . وقال المتعرب ( ذ ) ص 51 إن الإسكندر لم يبلغ تلك البلاد قط وإن سور الصين متأخر عن زمان الإسكندر بزهاء مائة سنة ، فإن قالوا إن القرآن أراد بذي القرنين الصعب ابن الرائش كما ذكره أبو الفداء والبيروني ، قلنا : إن الصعب المذكور متأخر عن بناء السور بأكثر من مائة وعشرين سنة وذلك بحسب أصح تقاويمهم . قلنا : هب أن بعض التواريخ المختلفة قد خالف نص القرآن الكريم ولكن لا يصح لمن يعرف قدره أن يعترض على القرآن الكريم بما يخالفه من التواريخ المختلفة المضطربة ولو لم يوافقه بعضها ، فقد بينا ذلك وأوضحناه في تتمة الصدر والتمهيد من هذا الجزء ، وبينا فيه وجه العيب التاريخي في الكتاب المنسوب إلى الوحي ، وأشرنا إلى الكتب التي ابتليت بذلك ، ( فانظر صحيفة 57 ) . * * * وقال الله تعالى في سورة مريم حكاية عن زكريا 5 ( وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا 6 يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا ) .