الشيخ محمد جواد البلاغي

252

الهدى إلى دين المصطفى

الخمر ، وإنما هو امتحان لصاحب الإيمان المستودع والتقوى الادعائية لكي يظهر غشه ويبرز كامن فسقه وضلال ريائه ، كما أنه امتحان أيضا لثابت الإيمان وصادق التقوى ليظهر كماله في طاعته وتقواه فيضاعف أجره ويرتفع مقامه ، كما امتحن الله إبراهيم بذبح ولده ، انظر ( تك 22 ، 1 - 19 ) ، ولا شك إن كثرة الحيتان يوم السبت لا تميل بالنفس عن التقوى والطاعة كالأمر بذبح الولد . وأما تشبث المتكلف بما حكاه عن رسالة يعقوب فهو واه من وجوه ( أحدها ) إنه كتابه فليحتج به على نفسه وليفرح بذلك ، ( ثانيها ) إنه لو كان معناه كما يحاول لكان مناقضا لما ذكرنا من كتبه ، فإنه إن كان تكثير السمك في السبت تجربة بالشر فالأمر بذبح الولد تجربة بشر منه وإعطاء القوات والآيات والعجائب للمتنبي والحالم والدجال يكون تجربة بشر الشرور ، ( ثالثها ) إن الذي في رسالة يعقوب لا يؤاتيه على مزاعمه ، فإن معناه إن الذي صار غلويا لا ينسب الاغواء إلى الله لأن الله لا يغوي أحدا بل الخاطئ يغوي إذا انجذب وانخدع من جهة شهوته ونفسه الأمارة ، فإن الشهوة إذا حبلت ولدت خطيئة انظر ( يع 1 ، 13 - 16 ) فإن المتكلف قد بتر منقوله وشوشه . وأما صيرورتهم قردة فهو عبارة عن تحول صور أجسامهم إلى صور أجسام القردة ، ومادة الصورتين واحدة ، وهو المسمى في الإصلاح بالمسخ وهو مباين للتناسخ ، فإن التناسخ عبارة عن تحول النفس وحدها من جسم إلى جسم آخر مباين له في المادة والصورة . وإن المسخ ممكن في قدرة الله ، وقد ذكر العهدان وقوعه ، فقد ذكرت التوراة أن امرأة لوط صارت في آن واحد عمود ملح ( تك 19 ، 26 ) وجاء في إنجيل لوقا عن قول المسيح في علامات القيامة ووقوع الهلاك ، كما في أيام نوح ولوط ، في ذلك اليوم من كان على السطح وأمتعته في البيت فلا ينزل ليأخذها والذي في الحقل كذلك لا يرجع إلى الوراء اذكروا امرأة لوط ( لو 17 ، 26 - 36 ) ، إذا عرفت ذلك فقد أخبر الوحي بوقوع هذا الأمر الممكن فليس إنكاره إلا الجحود .