الشيخ محمد جواد البلاغي

247

الهدى إلى دين المصطفى

الذي توشح الطبيعة البشرية وهو أقدر منه على إرائته ممالك المسكونة بلحظة من الزمان . . فإنا نقول إن إبليس يقل ويقصر عن أن يفعل مثل ذلك مع النبي الرسول . وقد عرفت من جميع ما قدمناه أن المتكلف طالما تغريه طواياه باللجاج في الاعتراض على القرآن كلام الله وهو لا يدري بما في كتبه ، فمن ذلك اعتراضه على نقل القرآن الكريم لتسخير الشياطين لسليمان ، فقال ( يه 2 ج ص 97 ) أن الشياطين أرواح شريرة لا شغل لها سوى الإفساد ، ولا يتصور أن من كان دأبه هكذا يخترع الاختراعات التي تنفع ، ( قلت ) إنها وإن كانت من حيث طبعها كما ذكر ، ولكنها كانت في عملها لسليمان مسخرة من الله له مقهورة على طاعته ، كما تذكره الأناجيل أنها كانت تطيع المسيح وتخاف منه كما ذكرنا بعضه فيما تقدم في خلق الجن . ويذكر العهد الجديد أنها كانت تطيع التلاميذ وبولس ( لو 10 ، 17 و 1 ع 5 ، 16 ، و 8 ، 7 ، و 19 ، 12 ) . ومن ذلك اعتراضه على ذكر القرآن الكريم تسخير الريح لسليمان حيث قال ما حاصله : لا يليق هذا بحكمة الله وقدرته ، كأن الله أشرك سليمان في ملكه ، ( قلت ) وهذا كلام من لا يعرف للشرك والتوحيد معنى حيث جعل تأليه المسيح وتثليث الأقانيم توحيدا ، وجعل نعمة الله على أوليائه بالكرامة شركا مع الله في ملكه . وليت شعري ألم يسمع أقلا من أناجيله أن المسيح قال لتلاميذه : لو كان لكم من الإيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل ولا يكون شئ غير ممكن لديكم ( مت 17 ، 20 ومر 11 ، 23 ولو 17 ، 6 ) ، وكل شئ مستطاع للمؤمن ( مر 9 ، 23 ) ، فلماذا يكون تسخير الريح لسليمان مشاركة لله في ملكه ولا يكون هذا كذلك . وقال ا لله تعالى في سورة البقرة 96 ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما