الشيخ محمد جواد البلاغي

237

الهدى إلى دين المصطفى

وفي المزمور المائة والثامن والأربعين ( 1 14 ) ما ملخصه : سبحيه أيتها الشمس ، والقمر ، والكواكب ، وسماء السماوات ، والمياه التي فوق السماوات والتنانين ، وكل اللجج ، والنار ، والبرد ، والثلج والضباب ، والجبال والآكام والوحوش ، وكل البهائم والطيور ، وملوك الأرض ، وكل الشعوب والأحداث والعذاري والفتيان . وفي تاسع عشر لوقا 38 - 41 لما كان التلاميذ يسبحون الله قائلين : مبارك الملك الآتي باسم الرب ، فقال بعض الفريسيين للمسيح انتهر تلاميذك ، فقال لهم : أقول لكم إن سكت هؤلاء فالحجارة تصرخ . وأن مثل هذه الأمور ليست بجميع أنحائها مما كانت المقدمات البديهية تستلزم الحكم بامتناعها ، ولا سبيل في ذلك حتى للطبيعي فإنها يمكن أن تكون لها حقائق غيبية لا يمس الجحود الأعمى شرف إمكانها وحقيقتها ، فإن من أودع في الأشياء قوة ينشأ منها مثل التلغراف والفونغراف وسائر الآثار العجيبة ، وأودع في الحيوان والانسان ما نجده من القوى لا يمتنع عليه ( سواء كان إله حق قادرا أو طبيعة عمياء ) أن يودع في الأشياء قوة ينشأ عنها التسبيح وشبهه على نحو ممكن ، ولكنه لا يمكن اكتشاف غيبه بقوى البشر العادية إلا برصد النبوة وإعلان الوحي ، كما لا تنكشف القوى الكهربائية والكيماوية إلا بالخوض في حكمتها بالبحث ومزاولة التجربة . وقد أخبرت كتب الوحي بهذه الحقيقة الغيبية ، فليسن لمن يقبل تلك الكتب أن يجحدها ، بل إن الطبيعي الجاحد لكتب الوحي لا يصح في أصوله فيما يشبه هذه الأمور إلا أن يقول لم تثبت ولم يدل عليها دليل ، أو لا سبيل إلى إثباتها وإن أمكن ثبوتها . وقال الله تعالى في سورة سبأ 10 : ( ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير ) . فقال المتكلف ( يه 2 ج ص 105 ) لم يسمع أن داود كان حدادا وأن الله ألان له الحديد .