الشيخ محمد جواد البلاغي
235
الهدى إلى دين المصطفى
وكلا آتيناه حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين ) . فذكر المتكلف رواية بأن داود قضى بقضاء وخالفه سليمان فعدل داود إلى قضاء سليمان ، فاعترض المتكلف على ذلك ( يه 2 ج ص 91 ) ، وقال لا يعقل ولا يتصور أن سليمان كان يتعقب أحكام والده ، وكيف يرضى داود بتغيير الحكم أمام رعيته . قلت : جاء في تفسير علي بن إبراهيم بسند صحيح معتمد عن أبي عبد الله الصادق وهو الإمام السادس من أهل البيت أحد الثقلين اللذين لن يفترقا : إن المتحاكمين في هذه الواقعة جاءا إلى داود فقال : اذهبا إلى سليمان ليحكم بينكما ، وأراد بذلك أن يعرف بنو إسرائيل أن سليمان وصيه من بعده فذهبا إلى سليمان فحكم بينهما ، فكان حكم داود كذلك ، ولم يختلفا ولو اختلفا لقال الله تعالى وكنا لحكميهما شاهدين بتثنية الحكمين ، فدل توحيد الحكم على أن ذلك الحكم الواحد هو حكمهما معا . وأما قوله تعالى : ( ففهمناها سليمان ) ، فليس المراد منه تخصيص فهم الحكومة بسليمان دون داود ، بل المراد بيان النعمة على سليمان بتفهيمه تلك الحكومة حين لم يكن قد جاءته كأبيه داود نوبة النبوة والسفارة الإلهية وتسديد الإلهام في لوازم الرياسة الدينية ، وفصل القضاء ، بل كانت هذه النوبة لداود ، وكل منهما قد حباه الله بهذه النوبة في وقته ، وآتاه حكما وعلما مؤيدا له في نوبته . ثم نقول للمتكلف الذي يقول إن كتب العهدين كلام الله السميع العليم كيف يقول لا يعقل ولا يتصور أن سليمان كان يتعقب أحكام والده ، أيقول ذلك لأجل ورع سليمان وديانته ، نعم وهو الورع الذي علم الله أهليته للنبوة ولكن كتاب وحي المتكلف يقول : إن سليمان كان له سبعمائة زوجة وثلاثمائة سرية ( 1 مل 11 : 3 ) وهذا محرم في التوراة على الملك في إسرائيل ( تث 17 ، 14 - 18 ) . ويقول : إنه ( وحاشاه ) ذهب وراء الأصنام وبنى لها المرتفعات وآثار العبادة ( 1 مل 11 ، 4 - 11 ) .