الشيخ محمد جواد البلاغي

233

الهدى إلى دين المصطفى

الكبير الفلاني والعالم الكبير الفلاني في القرن الثاني أو الثالث أو الرابع ، أو استشهاد الأسقف الفلاني ببعض فقرات الكتاب ، أو اشتمال التاريخ على مضامين الكتاب . كما أن هذه الأمور غاية ما أمكن المتكلف أن يأتي به لتصحيح كتبه ، كما نعرفه من كتابه في الجزء الأول ص 79 - 157 والجزء الثالث والجزء الرابع ص 2 - 155 . وهب أنا وثقنا وعلمنا بصحة نقل الاستشهاد عن الأساقفة القدماء ، واعتمدنا على استشهادهم ولكن ذلك بعد اللتيا واللتي لا يفيد إلا الظن التقليدي بصحة خصوص ما استشهدوا به من الفقرات ، وأما سائر الكتاب فهو في رهن الشك والريب إن لم يمنع من صدقه مانع داخلي أو خارجي ، بل وكذا لو أشار ذلك الأسقف إلى اسم الكتاب فمن أين يحصل الاطمئنان بأنه هو هو وقد مضت قرون كثيرة وأمر الكتب والنظر فيها ممنوع على عموم الملة مختص بأناس مخصوصين . وقد وجدنا التحريف البديهي في التراجم والمطابع حينما تحررت الأفكار وانتشرت الكتب بيد العامة وصارت منظورة للعموم تتراصد عليها فرق الروم والكاثوليك والبرتستنت ، فوا غوثاه لها إذ كان أمرها مختصا بأناس معدودين ممنوعا عن نظر العموم . . وقد توفق المتكلف والمتعرب لأن يكون من فعليهما في كتابيهما شاهد صدق على وباء التحريف . وكذا الكلام في التاريخ فإنا لو فرضنا أن التاريخ القطعي قد وافق السفر الفلاني في طرف من منقولاته فكيف تتم الشهادة على أن ذلك السفر كله صحيح لا ريب فيه . ومن ذا يرضى لنا أن نقول بأن عيد الثعالب في شهر ابريل عند سكان روما هو مأخوذ من قصة شمشون في سفر القضاة ( 15 ، 3 - 6 ) . فكل سفر القضاة إذا حق لا ريب فيه ، كلا لا يرضى أحد منا بذلك ،