الشيخ محمد جواد البلاغي
231
الهدى إلى دين المصطفى
قصة طالوت ونسبها إلى جدعون ، كما خبط إنجيل متى فحرف كلاما في كتاب زكريا ( 11 ، 12 و 13 ) ونسبه إلى كتاب أرميا مع أنه لا يوجد لذلك فيه عين ولا أثر ، وقد ذكرنا ذلك في التصدير ، وذكرنا أوهام المتكلف فيه . سفر القضاة وثالثا : إن سفر القضاة الذي نسب الواقعة إلى جدعون قد اختلفوا فيمن ينسبونه له ، كما نقله إظهار الحق في الفصل الثاني من الباب الأول ، ونقله المتكلف ( يه 1 ج ص 109 ) عن هورن حيث قال : ذهب البعض إلى أن هذا السفر نزل على فينحاس ، وذهب البعض الآخر إلى أنه نزل على حزقيا أو أرميا أو حزقيال أو عزرا ، إنتهى . ومثل هذا الكتاب لو لم تعبث به صروف الأيام لما كان له اعتبار واحد من كتب التواريخ مع هذا الاختلاف في مصنفه . وقولهم نزل على فينحاس ونزل على حزقيا إنما هو غلط وخيانة في الكلام فإن فينحاس وحزقيال لم يقل أحد يعرف قدره بأنهما كانا نبيين ، وأن بين فينحاس وعزرا نحو ثمانمائة سنة . فما ظنك بكتاب يتردد أمره بين كونه تصنيف نبي أو غير نبي وبين أناس تكون المدة بين طرفيهم نحو ثمانمائة سنة . ودع عنك الكلام في أن هذا الموجود هو المولود بهذه الولادة المبحوث عنها ، أو أنه تعددت فيه المواليد وتعاقبت على اسم الأول ، وهل يجديه نفعا دعوى هورن بأنه أجمع علماء اليهود والمسيحيين بعد التحقيق على أنه نزل على صموئيل وهو آخر قضاة بني إسرائيل . أفلا تدري أن أمر الكتب ومعلومية نسبتها إلى مصنفها هو شئ لا ربط له بدعوى إجماع العلماء بعد التحقيق ، وإنما يؤخذ العلم به من النقل المتواتر بين العلماء والعوام من الملة بدون شبهة تحتاج إلى التحقيق ، بل متى أحوج الوقت إلى القيل والقال عاد أمر الكتاب إلى الوهن الدائم . . وأيضا فإنك تعلم قد مضت عليهم دهور في ديانتهم وجلائهم كانوا فيها بحكم العدم ، ثم