الشيخ محمد جواد البلاغي
224
الهدى إلى دين المصطفى
القرآن الكريم فإنه مرصود بالعناية الإلهية ، وينتهرك في تبديلك ألوف عديدة من حفاظ أطفال المسلمين . ثانيا : إن كتابك يقول : إن الذي طلب منه بنو إسرائيل أن يجعل لهم ملكا هو نفس صموئيل ، وإن طالوت ( شاول ) ملك في حياة صموئيل انظر ( 1 صم 10 - 25 ، 1 ) ، وتواريخكم تقول : إن مدة ملكه في حياة صموئيل كانت خمسا وثلاثين سنة ولم يلبث بعد موت صموئيل إلا نحو أربع سنين مع ملك متضعضع ، وافتراق داود وجملة من بني إسرائيل عنه . فكيف تقول ( والصواب أنه من بعد صموئيل آخر قضاة بني إسرائيل ) فأفق ثم تكلم في مثل هذه المقامات بعد أن تعرف ما في كتابك أقلا . واعترض أيضا على حكاية القرآن الكريم لقول بني إسرائيل : ( أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ) فقال إنه لم يكن أحد سبي بني إسرائيل ، ولا أخرجهم من ديارهم ، بل إنهم طلبوا الملك ليقضي لهم ويحارب حروبهم ويخرج أمامهم . قلت : إن العهد القديم مع تفريطه في الحقائق التاريخية ، ليكذب المتكلف في دعواه . أفلم ينظر مدة عمره في سفر القضاة ليرى تسلط الأمم على بني إسرائيل من بعد يوشع ، وأن الله غضب عليهم فدفعهم بأيدي ناهبين نهبوهم وباعهم بيد أعدائهم حولهم ( قض 2 ، 14 ) ، وباعهم بيد كوشان ملك آرام النهرين وضرب ملك عمون بني إسرائيل وملك مدينة النخل ( 3 ، 8 و 13 ) ، وباعهم الرب بيد يابين ملك كنعان ( 4 ، 2 ) ، ودفعهم ليد مديان حتى أنهم عملوا لأنفسهم الكهوف والمغائر بسبب تسلط المديانيين ، وإذا زرعوا تنهبه الأمم ولا يتركون لهم قوتا ولا بقرا ولا غنما ولا حميرا ( 6 ، 2 - 6 ) وأن الله دفعهم ليد الفلسطينيين أربعين سنة ( 13 ، 1 ) فلم يزل بنو إسرائيل عرضة لاضطهاد الملوك تعمهم النوائب أو تتناوب على قبائلهم . أفلا يكفي المتكلف هذه الأحوال في صدق قولهم أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ، وهل قال القرآن الكريم إنهم قالوا سبينا بأجمعنا إلى آشور أو إلى بابل .