الشيخ محمد جواد البلاغي
214
الهدى إلى دين المصطفى
وأنه ليقبح على الرجل أن يكون مثله كمثل النعامة إذا قيل لها طيري قالت أنا بعير ، وإذا قيل لها احملي قالت أنا طير . فليس للرجل أن يظهر نفسه لبعض الأمور نصرانيا ، ويكون في طواياه بالنسبة إلى الإلهيات طبيعيا دارونيا ، فيسر حسوا بارتعاء ، بل إما أن يذعن بقدرة الإله وحقيقة المعجزات ، كما جاهرت به كتب العهدين ، وإما أن يقف في صف شبلي شميل تحت راية دارون . ومن هذا الوباء أن جملة من أهل الكتاب ذهبوا إلى أن معجزة شق البحر الأحمر لبني إسرائيل إنما هي من حادثة المد والجزر ، وذلك لئلا تكون خارقة لعادة الطبيعة ، حتى أنهم رسموا في الخارطة خط عبور بني إسرائيل من البحر على طرف خليج السويس بحيث يكون على طرف شواطيه التي ينحسر عنها الماء عند الجزر عادة ، حتى كأنهم لم يسمعوا من العهد القديم أنه انشق الماء ودخل بنو إسرائيل في وسط البحر على اليابسة والماء سور لهم عن يمينهم وعن يسارهم ( خر 14 ، 21 و 22 ) ، وتراكمت المياه وانتصبت المجاري كرابية وتجمدت اللجج في قلب البحر ( خر 15 ، 8 ) ، وفلق اليم أمامهم ، وعبروا في وسط البحر ( نح 9 ، 11 ) والله شق البحر بقوته ( مز 74 ، 13 ) وشق المياه قدامهم ليصنع لنفسه اسما أبديا ( اش 63 ، 12 ) ، ولو كانت واقعة البحر من حادثة الجزر لكانت هذه الكلمات غلطا وافتراء . وقال الله تعالى في سورة البقر 57 : ( وإذا استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتي عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم ) وفي سورة الأعراف 160 ( وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتي عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم ) ، وقد ذكرت التوراة الرائجة لذلك واقعتين ضرب فيهما موسى الحجر عن أمر الله فانفجرت منه المياه . ( الواقعة الأولى ) في رفيديم ( خر 17 ، 5 و 6 ) . . ( والواقعة الثانية ) في برية صين ( عد 20 ، 7 - 12 ) .