الشيخ محمد جواد البلاغي
210
الهدى إلى دين المصطفى
ويقول كتابهم : إنه لم يزل ينفث تهددا وقتلا على تلاميذ المسيح والمؤمنين به ، ويأخذ الرسائل ليسوق الرجال والنساء من المؤمنين من الطريق موثقين ( 1 ع 9 ، 1 و 2 ) . فيكف إذا يتصور المتكلف أن بولس آمن وبعث رسولا وأعطى سلطانا على ملاشاة الشريعة والعيب لها ؟ . ( وأما قول المتكلف : إن الله لا يقبل هذه التوبة الوقتية الناشئة من الخوف ) فهو غفلة فاحشة . فإن القرآن لم يقل إن الله تاب على فرعون وجعله رسولا وأعطاه سلطانا على عمل الآيات ومحو الشريعة ، بل قال الله تقريعا له وتوبيخا وتسفيها لرأيه ( الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) . أفيرى ذو الرشد أن هذا قبول للتوبة ، ولعل مفاد الآيات والله أعلم ، فإن كنت آمنت طمعا في النجاة فلا نجاة بل ( اليوم ننجيك ) لا بنفسك ، بل ( ببدنك ) المشوه بالموت المرعب ولا كرامة لك ولكن ( لتكون لم خلفك آية ) وعبرة وموعظة تقوم بها الحجة . وأما قول المتكلف لم يرد خبر في التوراة عن غرق فرعون ، فهو من الجهل بتوراته فإنها تقول عن قول الله جل اسمه واشدد قلب فرعون حتى يسعى ورائهم فأتمجد بفرعون وبكل جيشه ، فشد مركبته - أي فرعون - وأخذ قومه معه ، وشدد الله قلب فرعون ملك مصر حتى سعى وراء بني إسرائيل ، فلما اقترب فرعون رفع بنو إسرائيل عيونهم وإذا المصريون راحلون ورائهم ، وها أنا اشدد قلوب المصريين حتى يدخلوا ورائهم - أي وراء بني إسرائيل في البحر - فأتمجد بفرعون وكل جيشه بمركباته وفرسانه فيعرف المصريون أني أنا الرب حين أتمجد بفرعون ومركباته وفرسانه ، انظر ( خر 14 ، 4 ، 19 ) ، فإذا كانت التوراة تخبر أن فرعون شد مركبته ، وأخذ قومه وسعى وراء بني إسرائيل واقترب منهم بعد ثلاث مراحل ، وتخبر أن الله أخبر بأن فرعون يسعى ورائهم . ووعد جل شأنه بالوعد المكرر المؤكد بأنه يتمجد بفرعون ، وكل جيشه