الشيخ محمد جواد البلاغي
194
الهدى إلى دين المصطفى
إلا أن يتم نوره ، أمره الله جل شأنه أن يتعرض لإرهابهم ليخافوا جانبه فيكفوا عن غيهم وغرورهم فتعرض لأموالهم وطريق تجارتهم لكي يضطروا في حفظ اقتصادهم وثروتهم إلى الإقلاع عن عدوانهم على المسلمين ، فخرج المشركون لإنقاذ أموالهم بعدة تامة وقوة بزعمهم كافية ، فلما علموا بنجاتها حملهم طغيانهم وغرورهم بعدتهم وعديدهم فقصدوا حرب رسول الله ( ص ) اغترارا بقلة أصحابه ووهن استعدادهم ، وأصروا على حربه ولم ينجع بهم نصح شيوخهم ( ليقضي الله أمرا كان مفعولا ) ، إذ كان جلت آلائه قد وعد رسوله والمسلمين بإحدى الطائفتين من العير أو النفير ، فقضى الله بالفتح على رسوله على نحو لم يكن متصورا في العادة . ثم تتابعت بعد ذلك حروب رسول الله وتجريداته ، وكلها كانت من نحو الدفاع والانتصار للمسلمين ، وكسر عادية المشركين . وكان ( ص ) في حروبه وتجريداته كلها يبتدأ بالدعوة إلى الإيمان والصلاح ويرغب فيهما ، ويحث على السلم ، ويجيب إلى الهندة ويقبل العثرة ويركن إلى الصلح مع كونه المظفر المنصور ، كل ذلك لحبه الصلاح ، وليكون الامهال وحسن السيرة ولين الجانب والوفاء بالعهد داعية للناس إلى الإيمان من دون تحريش بالحروب القاسية . فإذا اعترف المشرك بالتوحيد وأناب إلى الإيمان ولو ظاهرا عصم ماله ودمه ، وصار أخا حبيبا للمسلمين ، وإن كان قد قتل في الشرك آبائهم وأبنائهم وجنى ما جنى عليهم . وكان ( ص ) أهم وصاياه في تجريداته وحروبه هو النهي عن المثلة بالقتلى ، وسوء الولاية ، وقتل النساء والأطفال والمشائخ العاجزين والرهبان المعتزلين وإزعاجهم عن معابدهم . وكان يحث على الرأفة بالأسرى والمماليك وحسن معاملتهم ويسلي قلوبهم ويعدهم بنعمة الله عليهم ، ويشدد في الترغيب في عتقهم . وكان صلى الله عليه وآله وسلم يقبل من أهل الكتاب الجزية على شروط