الشيخ محمد جواد البلاغي
192
الهدى إلى دين المصطفى
لله وقد عرفت المقصود . 6 - كذبهما وحاشاهما في قولهما لئلا يصيبنا بالوباء أو السيف . فكأن المتكلف يقول واستغفر الله هذا هو الذي يليق بجلال الله ولطفه وقدسه في إرسال موسى إلى فرعون ، وهو الذي يليق من الرسول في التبليغ ، فالتوراة التي تنقل هذه المضامين هي أحق بالإذعان من القرآن الذي يقول : إن الله القدوس اللطيف إله العدل والصلاح أرسل موسى ليدعو فرعون إلى طهارة الإيمان ، والصلاح ، والإقلاع عن رجاسة الشرك والظلم والفساد . أترى هل يصح من موسى أن يبلغ فرعون عن الله أمره بأن يطلق بني إسرائيل بدون أن يعمله الإيمان بالله ويدعوه إليه لكي يسمع أمره ، ويعرض عن ضلالة الأوثان . فهل ترى أنه يمكن لرسول الملك أن يبلغ بعض الناس أوامره الملك ، ويأمرهم بالطاعة بدون أن يعرفهم بالملك وسطوته وقدرته ، ويدعوهم إلي الإذعان بذلك ليطيعوه . دع هذا وقل : ما معنى قول التوراة ( وكلم الله موسى وهارون قائلا إذا كلمكما فرعون قائلا هاتيا عجيبة ) ، فلماذا يطلب العجيبة إذا لم تكن الدعوة إلى الإيمان بالله ورسوله لكي تكون العجيبة برهانا لهذه الدعوة . ومن الظرائف أن توراة المتكلف كأن لها عداوة مع الدعوة إلى الإيمان بالله وتوحيده وشريعته والإقلاع عن الشرك وعوائد الضلال ، فلم تذكر أن موسى ومن بعده يوشع دعوا المصريين أو الكنعانيين أو غيرهم من أمم الأرض إلى التوحيد والهدى والصلاح ، ولم تذكر أن الله أمر موسى بهذه الدعوة أصلا ، بل ذكرت أن الله جل شأنه أمرهم بقتل الرجال والنساء والأطفال والبهائم ، وإحراق البلاد وما فيها . نعم ذكرت أن الله أمر موسى إذا حارب مدينة أن يدعوها إلى الصلح فإن أجابت كان شعبها للتسخير والجزية ، هذا إذا كانت من غير الشعوب السبعة وأما إذا كانت منها فلا يبقى نسمة منهم حتى البهائم ، وأما الدعوة إلى الإيمان