الشيخ محمد جواد البلاغي

187

الهدى إلى دين المصطفى

الكريم كلام الله ، وذلك لما بيناه في الجزء الأول في المقدمة الخامسة والسادسة ، وفي هذا الجزء في التصدير ، بل كل مورد تعرضنا فيه لحال التوراة من متفرقات هذا الكتاب . وأما قول المتكلف : إن طوى اسم وهمي ، فهي دعوى تشوه وجه الأدب ، أفيقول : إنه ليس في تلك الناحية واد أصلا ورأسا ، أم يقول إنه قد بلغ من العمر آلافا من السنين التي قضاها في تلك النواحي فعلم بالعلم اليقين أنه لم يسم بعض أراضيها ( طوى ) لا باللغة العبرانية ولا العربية ولا غيرهما ، فننقل ذلك بأمانته وتقواه ، أم يقول : إن هذه الدعوى من إلهام الروح الذي أخبر عنه ميخا ( 1 مل 22 ، 22 ) . استطراد ومناسبة في الذكر وقال الله تعالى في سورة المؤمنين 20 : ( وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين ) . فقال المتكلف ( يه 2 ج ص 98 ) الصواب إن شجرة الزيتون هي في فلسطين ولم يكن في طور سيناء شجر ولا غيره وإلا لما أرسل الله المن والسلوى إلى بني إسرائيل . قلنا : لم يحصر القرآن وجود الشجرة بطور سيناء ، بل يجوز أن الله جل شأنه خصها بالذكر امتنانا بقدرته على أن يخلق مثل هذه الشجرة النافعة بنوعها من الجبل الصخري . ولا يسوغ إنكار ذلك إلا بإقامة البرهان على امتناعه في العادة بحسب تلك الأرض ، وهو باطل فإن الوجدان شاهد على أن تلك الجبال يكثر فيها الشجر كالطرفاء والعوسج وغيرهما . وقد كانت تلك الجبال قريبة من عمران الحاضرة مثل ايليم ، ومدين ، وعصيون جابر ، وايلة ، بل تكاد أن تعد من ضواحي ذلك العمران ، فلا يبعد أنها كانت تستنبت فيها تلك الشجرة وإن كانت لا توجد فيها الآن ، فإن الأحوال تتبدل والعمران يتنقل .