الشيخ محمد جواد البلاغي
175
الهدى إلى دين المصطفى
والمعذبين من الأرواح النجسة ، ولو بأن يخيم ولو ظله على واحد منهم ( 1 ع 5 ، 15 و 16 ) ، وعلى أن يصنع على يدي بولس قواة غير المعتادة حتى كان يؤتي عن جسده بمناديل أو مآزر فتزول بها الأمراض وتخرج الأرواح الشريرة ( 10 ع 19 ، 11 و 12 ) . * * * ( وأما سورة يوسف في القرآن الكريم وقصته فيها من الآية 4 - 103 ) . فقد اعترض المتكلف ( يه 2 ج 68 - 81 ) على مضامينها ( تارة ) بعدم وجود بعضها في توراته ، ( وتارة ) بمخالفة بعضها لتوراته ، ( وتارة ) بمخالفة بعضها للاعتبار أو المعقول بزعمه ، ( وتارة ) يفتري على بعضها فيعترض عليه بأحد الوجوه الثلاثة ، فانظر كتابه في هذا المقام . فنقول : ( أما أولا ) فإنا لو كابرنا الوجدان والشواهد القطعية وفرضنا صحة التوراة الرائجة لقلنا إن ممارستها والنظر في شؤون الحقائق يشهدان بأنها تعرض في تاريخها عن ذكر كثير من الحقائق اللازمة الوقوع ، وتطوي في قصصها أشياء كثيرة لا ينبغي أن تطويها بمقتضى وضعها ، كما يظهر ذلك من سيرة ما بين الطوفان وزمان إبراهيم وإهمالها كثيرا من شؤون ذلك وتاريخ انقلاب التوحيد الذي صفاه الطوفان إلى الوثنية ، وعناء الموحدين في الردع عنها ، واعتبر حالها أيضا في تكرارها في سفر العدد ( 12 - 34 ) وسفر التثنية ( 1 - 12 ) لذكر مراحل بني إسرائيل ومنازلهم وشؤونهم فيها ، فإنها في كل مقام يظهر عليها أنها طوت في المقام الآخر ذكر شئ أو أشياء ، وانتظر ما سنذكره مما طوت ذكره في شأن موسى مع فرعون . واعتبر أيضا بأنها قد طوت في خصوص المقام مكالمات يوسف مع إخوته واسترحامهم لما عزموا على قتله وإلقائه في البئر وهو أمر لا بد من وقوعه ، كما أشرنا إليه في هذا الجزء صحيفة 12 وأهملت أيضا تعيين الزمان الذي بقي فيه يوسف في السجن ، بل أهملت الإشارة إليه ، مع أنها نصت في هذه القصة على تعيين كثير من الأزمنة .