الشيخ محمد جواد البلاغي

171

الهدى إلى دين المصطفى

وتتأكد به الحجة ( خر 4 ، 24 ، 27 وتك 6 ، 6 و 11 ، 5 - 8 ) كله علم من الله وقدرة وحكمة ووفاء بالعهد ( 2 صم 13 وتك 19 و 38 ) تمجيد للمؤمنين بعفتهم وطهارة نفوسهم ونجابة عوائلهم ومواليدهم ( تك 27 ) من الحقائق الموضحة لحكمة الله وعلمه في اختياره والمبينة لمقدار علم الأنبياء وأهليتهم للائتمان على أعمال الله . وقال المتكلف ( يه 2 ج ص 48 ) لم يصرح القرآن بالرجس الذي أنزل على قوم هود ولو كان شيئا حقيقيا له وجود لصرح به . قلت : لا ألوم المتكلف على جهله بالقرآن بعد ما وجدناه من جهله الفاحش بكتبه ، فلا غرو إذا لم يعلم من القرآن الكريم بيانه المكرر في أن ذلك الرجس هو الريح المهلكة ، ويكفي منه قول الله تعالى شأنه في سورة الحاقة المكية 6 : ( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية 7 سخرها سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ) . ثم أعلم أن المتعرب حاول أن يكذب ما ذكره المؤرخون في شأن شداد ابن عاد بتمويه لا يمس بتزويره قدس القرآن الكريم ، وإنا وإن كنا لا يعنينا ما يقوله في التاريخ وأخبار الآحاد ، ولكن لا بأس ببيان جهالات المتعرب في اعتراضه ، فقد اعترض على المؤرخين إذ قالوا : إن عادا من ذرية ارم بن سام ، وإنه متقدم على إسماعيل . وإن ابنه شدادا عزم على بناء إرم وهو ابن تسعمائة سنة وأقام في بنائها ثلاثمائة سنة ، فيكون شداد عمر ألفا ومائتي سنة . وحاصل اعتراضه على ذلك بأنه يلزم أن يكون شداد مات بعد الطوفان بنحو ألف وثلاثمائة سنة . والتوراة العبرانية يعلم منها أن إسماعيل مات بعد الطوفان بخمسمائة وعشرين سنة ، وبحسب النسخة السبعينية يكون بين الطوفان وموت إسماعيل ألف ومائتان وخمسون سنة ، فلا بد أن يكون موت شداد بعد موت إسماعيل . قلت : أما ( أولا ) فإن المؤرخين لا يلتزمون بأن موت شداد وهلاك قومه