الشيخ محمد جواد البلاغي
168
الهدى إلى دين المصطفى
وشمول الشريعة والإصلاح ، بل خص بني إسرائيل بدعوة التوحيد والشريعة وأحكام أراضيهم ، وسلطهم على قتل الأمم حتى النساء والأطفال بلا علة سوى استلاب أراضيهم وإزعاجهم عن أوطانهم من دون أن يربط ذلك بالدعوة إلى الهدى والتوحيد وعدل الشريعة وآدابها ، فلم يذكر وقوع شئ من ذلك لا وحيا ولا عملا ، ولم يتعرض له ولم يتوعد على مخالفة الشريعة والتوحيد إلا بنحو والمرض والفقر ، ولم يجعل الثواب إلا بنحو كثرة الحنطة والخمر ، وغادر أمر الثواب والعقاب في الآخرة نسيا منسيا ، بل لم يتعرض لذكر المعاد والقيامة أصلا ورأسا لا تصريحا ولا تلويحا ، وجعل سيطرة الشريعة وإمامتها إلى هارون ، وذكر أن الله كلمه مع موسى ومنفردا . ثم ذكر أن هارون صنع العجل إلها يعبده بنو إسرائيل ، وبنى مذبحا أمامه ونادى لعبادته . ثم سالت النبوة على النساء والرجال ، وإلى آخرها لم تذكر كتب العهد القديم عن الأنبياء والنبيات دعوة عامة ، أو إشارة إلى هدى لعموم الناس بل ذكر في النبوة أنها تقوم بضرب الدف والعود والناي والرباب ، وبالتعري والأضطجاع ، ويكون تبليغها بأنواع الخلاعات والتجانن ، والفحش في الانذار والوعيد بألفاظ الزنا ، وكشف العورة والهتك مما لا نسمعه إلا من تهديد المتهتكين . هذا كله وسلعة النبوة المبذولة بائرة في سوق بني إسرائيل ، وإن زاد عدد الأنبياء في الزمان الواحد على المائة ، بل كان النفوذ والأثر الرائج لضلال الوثنية وطغيان الفساد الذين يتقلب بهما ابن لله البكر بنو إسرائيل حتى جرى ذلك النفوذ بنقل كتبهم على أعيان الأنبياء ، كما قرفت به قدس هارون وداود وسليمان عليهم السلام . ثم أفضت نوبة النبوة إلى المسيح فقرفت الأناجيل قدسه بما نحتشم تكراره ، وذكرت انه لم يسعده الامهال إلا ثلاث سنين على تستر وخوف في تعليمه اليسير . ولكن بعد ذلك انحل وكاء النبوة والرسالة فهطلت على التلاميذ الذين