الشيخ محمد جواد البلاغي

152

الهدى إلى دين المصطفى

واحدا ذا أقانيم ثلاثة ، وعليه جرت مزاعمك ( يه 4 ج ص 245 - 301 ) ، ولا نسمع عنكم ولا عمن قبلكم دعوى الجميع بين التثليث والتثنية والتوحيد حتى في الملائكة . فإن زعم المتكلف كمزاعم الرسالة المنسوبة لعبد المسيح أن التوراة أرادت بذلك الثالوث الإلهي وذكرت أقانيمه الثلاثة . قلنا له : إذن فقل إن البرهان لك من توراتك على ذلك هو أن إبراهيم عرف أنهم أقانيم الإله الثلاثة ، ولذلك دعاهم لأن يسندوا قلوبهم بكسرة خبز فأكلوا تحت الشجرة ، وبعدما انقلب هؤلاء الثلاثة اثنين أكلا عند لوط من ضيافته والخبز الفطير ، وبعدما انقلب الاثنان إلى واحد صار لا يقدر على أن يفعل شيئا حتى يجئ لوط إلى صوغر . ومن أين يجد أهل علم اللاهوت في الاحتجاج على الألوهية أحسن من مجد هذه الصفات فانظر ( تك 18 ، و 19 ) . وقال الله جل اسمه في سورة الصافات في شأن إبراهيم وابنه 100 ( فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ) . فاعترض المتكلف ( يه 2 ج ص 106 ) بأن هذا لم يكن في الرؤيا بل إن الله أمره بذلك كما في التوراة . قلت : غاية ما في التوراة على ما فيها ، إنها قالت إن الله امتحن إبراهيم فقال له : يا إبراهيم فقال : ها أنا ، فقال : خذ ابنك وحيدك إلى آخره ( تك 22 ، 1 و 2 ) ولم تصرح بأن هذه كان في يقظة أو رؤيا ، وإن جملة من نبوات إبراهيم وكلام الله وخطابه معه قد كانت في الرؤيا والمنام انظر ( تك 15 ، 1 - 10 و 12 - 17 ) . فالقرآن أوضح الحقيقة على خلاف إبهام التوراة لها . وقال الله تبارك اسمه في سورة البقرة 119 : ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن