الشيخ محمد جواد البلاغي

142

الهدى إلى دين المصطفى

الوعد السابق بنجاة أهله فقال : إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق ، وعقب سؤاله بالاذعان بالحكمة والرضا والتسليم . ولو أن المتكلف يشعر بما قرفت به كتبه كبار الأنبياء لما تعرض للافتخار بتسليم ( عالي ) الذي ليس بنبي ، ولكنه كأنه لا يدري لكي يتحذر من أن يقول له نقاد الأدب وزعماء البحث إذن فكيف تقول كتبكم إن موسى كليم الله يقول لله : لماذا أسأت إلى هذا الشعب ؟ لماذا أسأت إلى عبدك ؟ وأن إيليا يقول أإلى الأرملة التي أنا عندها أسأت أيضا بإماتتك ابنها ، وأن ارميا النبي يقول يا أيها السيد الرب حقا إنك خداع خادعت هذا الشعب وأورشليم قائلا يكون سلام وقد بلغ السيف النفس ، وأن المسيح يقول وهو على الصليب إلهي إلهي لماذا شبقتني ( أي تركتني ) ؟ ولماذا شحن كتاب أيوب بنسبته لأيوب كلمات الجزع والاعتراض على قضاء الله إلى حد الكفر . وقال الله جل اسمه في سورة العنكبوت 13 : ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون ) . فاعترض المتكلف على ذلك ( يه 2 ج ص 102 ) بأن التوراة تقول إن عمر نوح هو 950 سنة من دون زيادة ما قبل الرسالة وما بعد الطوفان كما يقتضيه القرآن . قلت : قد ذكرنا لك في تتمة الصدر مبلغ اعتبار التوراة السبعينية في الأمة اليهودية وعلو شأنها في الملة النصرانية ، بل كانت هي الشاهد لها في الدعوة وبشارة الرسالة ، كما أن النسخة العبرانية عندهم هي الأصل المعتمد والسند والمستند ، وبذلك تكون النسختان متكافئتين في الاعتبار متزاملتين عندهم في محمل الصحة على اسم التوراة الواحد ومعناها المتحد ، فنقول : إذن إن التوراة بهاتين النسختين وذاتها بهذين الزيين أو الزينتين قد اضطربت وتلونت في مقادير العدد وألفاظه في التاريخ والشريعة أفحش اختلاف ، كما ذكرنا لك في أعمار الآباء وعمر اللاوي في خدمة المسكن ، وزد على ذلك مخالفة النسخة السامرية التي قال جمع من محققي النصارى ومفسريهم بصحتها واعتبارها ، دع عنك هذا كله ولكن النسخة العبرانية قد ذكرنا لك اضطرابها في التاريخ ومقادير السنين