الشيخ محمد جواد البلاغي
134
الهدى إلى دين المصطفى
فيما تفعل ، ( قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم ) وما هم عليه من الكمالات القدسية الباهرة الباهظة لشهوات الطبيعة البشرية الكاسرة لثورات غضبها ( فلما أنبأهم بأسمائهم ) واتضح للملائكة وجه الحكمة في خلق النوع الإنساني ( قال ) جل شأنه : ( ألم أقل لكم ) وأعلمكم ( إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) ومن كان له هذا العلم لا يفوت حكمته شئ من الغائبات عنكم . هذا ملخص ما جاء عن أهل بيت النبوة في تفسير الآيات ، وهل تراه ناظرا إلى تعجيز الملائكة ، وإذا حطت خبرا بما قلناه تعرف شطط المتعرب فيما قاله في هذا المقام فإنه شريك المتكلف في اعتراضاته . وقال الله تعالى : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ) . فاعترض المتكلف ( يه 2 ج ص 12 ) بأن القرآن نسب إلى الله جل اسمه أنه أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم وحاشا لله القدوس أن يأمر بالسجود لغير ذاته العلية ، قال في سفر الخروج ( 34 ، 14 ) لا تسجد لإله آخر ، وكتاب الوحي الإلهي يحرم السجود لغير المولى من المخلوقات مهما كانت درجتهم . قلنا : لنا أن نقول إن المحرم إنما هو سجود العبادة لا سجود التحية والإكرام ، وسجود الملائكة لآدم كان من القسم الثاني ، وتوراة المتكلف إنما نهت عن القسم الأول لقولها لا تسجد لإله آخر ومعناه لا تسجد لشئ غير الله بعنوان السجود للإله والعبادة له ، ولا حجة من كتب المتكلف على تحريم السجود لغير الله إذا كان بعنوان التحية والإكرام ، بل في كتب المتكلف حجة على جوازه كما يستنتج ذلك منها من مقدمتين : ( الأولى ) سجود الأنبياء لغير الله ، و ( الثانية ) أن عمل الأنبياء حجة على جواز ما يفعلونه . أما المقدمة الأولى : فقد ذكرت أن إبراهيم خليل الله سجد لشعب الأرض بني حث مرتين ( تك 23 ، 7 و 12 ) وقد كان هؤلاء غير مؤمنين . وسجد يعقوب النبي لعيسوا سبع مرات إلى الأرض ، وسجد أيضا نسائه وأولاده ( تك 33 ، 3 - 7 ) .