الشيخ محمد جواد البلاغي
110
الهدى إلى دين المصطفى
فليس في العهد القديم العبراني حصة أولها كتاب ارميا ، ولا حصة تسمى ارميا ، واليهود لا يعرفون ذلك عن سلفهم ، وإنجيل متى لم يقل بالأنبياء بل قال ( بأرميا النبي القائل ) وهذا كالصراحة بإرادته كتابا واحدا ولو خادعنا نفوسنا وسلمنا دعوى المتكلف في اصطلاحات اليهود القديمة ، وأعرضنا عن دلالة اللفظ لقلنا أن إنجيل متى لم يجر على هذا الاصطلاح المكذوب ، بدليل أنه قال ( مت 27 ، 35 ) ( لكي يتم ما قيل بالنبي ) وهو يعني بذلك كتاب المزامير ، فإن قسم المزامير لا يسمى عند اليهود بالنبي ولا الأنبياء لا في الاصطلاح المكذوب ، ولا في الاصطلاح المعروف بل يسمى ( تهليم ) . فإن قلت : إن استشهاد إنجيل متى بما ذكرته عن المزامير غير ثابت بل ذهب بعض المفسرين إلى أن الفقرة المشار إليها يجب حذفها لأنها ليست في المتن وإنما هي مأخوذة من إنجيل يوحنا ( 19 ، 24 ) ولذا جعلوها في إنجيل متى بين خطين هلاليين . قلت - أولا : إن المتكلف يعترف ( يه 3 ج ص 274 ) بأن هذه الفقرة في إنجيل متى ثابتة في النسخ المعتبرة والقراءات الصحيحة . وثانيا : إنك لم تأت في هذا بشئ إلا أنك جلبت على الإنجيل مصيبة أخرى وهي أن تكون مثل هذه الفقرة الطويلة زائدة فيه من عبث التصرف . وزعم المتكلف ثانيا : أن كلمة ( ارميا ) تكتب باللغة اليونانية ( ايريو ) وكلمة زكريا ( زيريو ) بتغيير الألف إلى زاي فقط فنشأ هذا الاختلاف . قلت : إذن فيحق أن يصنع التنوير والاحتفال لاتقان الإنجيل في لغته وكتابته ، وللمتكلف في رؤياه النبوية . وزعم ثالثا : بأن البعض ذهب إلى أن راميا هو الذي تكلم بهذه الكلمات وأن زكريا نقل عنه . قلت : دع عنك أن سوق الكلام في كتاب زكريا يأبى ذلك ويبطل هذه الدعوى ، ولكن كان على هذا البعض إذ تنبأ من هواه بهذا الغيب أن يتم