أبي المعالي القونوي ( مترجم : خواجوى )
37
مرآة العارفين ومظهر الكاملين في ملتمس زبدة العابدين ( فارسى )
فيتحد به الكل من حيث كون كل شىء موجودا به معدوما بنفسه ، لا من حيث انّ وجودا خاصا اتحد به ، فانه محال . و لهذا الوجود الواحد ظهور و هو العالم ، و بطون و هو الاسماء ، و برزخ جامع فاصل بينهما ليتميّز به الظهور عن البطون ، و هو الانسان الكامل ، فالظهور مرآة للبطون و البطون مرآة للظهور ، و ما كان بينهما فهو مرآة لهما - جمعا و تفصيلا - . فاذا تقرر هذا فلنرجع الى ما كنّا بسبيله و نقول : كان بين ذات الحق و الانسان الكامل و علم الحق و علم الانسان الكامل مضاهاة ، و ان كل ما فيها مجمل فهو فيها مجمل و كل ما فيه مفصّل فهو مفصّل ، فكذلك بين القلم و روح الانسان الكامل و اللوح المحفوظ و قلب الانسان الكامل و العرش و جسم الانسان الكامل و الكرسى و نفس الانسان الكامل مضاهاة ، و كلّ واحد منها مرآة لما يضاهيه ، فكلّ ما فى القلم مجمل فهو فى روحه مجمل ، و كل ما فى اللوح مفصل فهو فى قلبه مفصّل ، و كل ما فى العرش مجمل فهو فى جسمه مجمل ، و كل ما فى الكرسى مفصّل فهو فى نفسه مفصّل . فالانسان الكامل كتاب جامع لجميع الكتب الالهى و الكونى ، و كما قلنا فى حق الحق : ان علمه بذاته مستلزم لعلمه بجميع الاشياء ، و انه يعلم جميع الاشياء من علمه بذاته ، فكذلك نقول فى حق الانسان الكامل : ان علمه بذاته مستلزم لعلمه بجميع الاشياء ، و انه يعلم جميع الاشياء من علمه بذاته ، لانه هو