الشيخ الصدوق ( مترجم : غفارى )

مقدمة 9

الخصال ( فارسى )

أما الخصال فهو كتاب مبتكر في موضوعه ، فريد في بابه ، مفعم بالحقائق ، ملء غضونه رقائق ، جؤنة حافلة بنفيس الأعلاق من طرائف الحكم ومحاسن الأخلاق ، وفرائض الأحكام وملاحم الأيّام ، وعظات وعبر وبيّنات من صحيح الأثر ممّا لم يجمع مثله في كتاب . ولم تر عيناي من قبله * كتابا حوى بعض ما قد حوى وهو بما في طيّه من الدّروس العالية والأبحاث القيّمة من نفائس الأخبار منهل عذب أظمأت إليه علماء الأعصار ، فلو اطّلع على نفائسه الفقيه يقتصد في قوته ليقتنيه ، وتبيع العذراء عقدها لتشتريه . والقارئ جدّ عليم بأنّ قيمة الكتاب بلباب المعارف لا بتكثير الصحائف ، وبفخامة الأسرار ، لا بضخامة الأسفار ، وبجلالة ما وعى من الفوائد لا بكثرة ما حوى من الزّوائد ، وبدقّة حواشيه لا بفرط غواشيه . والخصال مع صغر حجمه دائرة معارف تحتوي علوما جمّة من معارف الإسلام وأحكام الحلال والحرام ، وغيرها ممّا لا غنى عنه لأيّ فقيه أو أديب أو مؤرّخ أو مفسّر أو واعظ ناطق ، أو خطيب مصقع ، أو حكيم متألّه ، أو سياسيّ أو نطاسيّ . فالباحث مهما سبح في أجواء بحره الطّامي وخاض غمراته واغتمس في أمواجه يجده بحرا زاخرا جيّاش العباب ، فيه اللّؤلؤ والمرجان والدّرّ الوضيء ، وإذا ورد مناهله الرّويّة واغترف من مائه أو ارتشف من عذبه يجده غير آسن أصفى من المزن وأطيب من المسك . جواهر فرائده للعقول بواهر ، وأزاهر أنجمه في أفق المقال زواهر . كلام كالجواهر حين يبدو * وكالنّد المعنبر إذ يفوح له في ظاهر الألفاظ جسم * ولكنّ المعاني فيه روح ولا يسع الإنسان حين يناوله ويصفّح أوراقه إلّا أن تأخذه الدّهشة وتعتريه