السيد محسن الحكيم

85

حقائق الأصول

كل شئ أو بدعوى شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه للظاهر لا أقل من احتمال شموله لتشابه المتشابه وإجماله ، أو بدعوى أنه وإن لم يكن منه ذاتا إلا أنه صار منه عرضا للعلم الاجمالي بطروء التخصيص والتقييد والتجوز في غير واحد من ظواهره - كما هو الظاهر - أو بدعوى شمول الأخبار الناهية عن تفسير القرآن بالرأي لحمل الكلام الظاهر في معنى على إرادة هذا المعنى ولا يخفى أن النزاع يختلف صغرويا وكبرويا بحسب الوجوه فبحسب غير الوجه الأخير والثالث يكون صغرويا وأما بحسبهما فالظاهر أنه كبروي ويكون المنع عن الظاهر إما لأنه من المتشابه قطعا أو احتمالا ، أو لكون حمل الظاهر على ظاهره من التفسير بالرأي وكل هذه الدعاوى فاسدة ( أما الأولى ) فإنما المراد مما دل على اختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله اختصاص فهمه بتمامه بمتشابهاته ومحكماته بداهة أن فيه ما لا يختص به كما لا يخفى . وردع أبي حنيفة وقتادة عن الفتوى به إنما هو لأجل الاستقلال في الفتوى بالرجوع إليه من دون مراجعة أهله لا عن الاستدلال بظاهره مطلقا ولو مع الرجوع إلى رواياتهم والفحص عما ينافيه والفتوى به مع اليأس عن الظفر به كيف وقد وقع في غير واحد من