السيد محسن الحكيم

17

حقائق الأصول

وإن لم يكن باختياره ( 1 ) الا انه بسوء سريرته وخبث باطنه بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتا وامكانا وإذا انتهى الأمر إليه يرتفع الاشكال وينقطع السؤال ب‍ ( لم ) فان الذاتيات ضرورية الثبوت للذات وبذلك أيضا ينقطع السؤال عن انه لم اختار الكافر والعاصي الكفر والعصيان والمطيع والمؤمن الإطاعة والايمان ؟ فإنه يساوق السؤال عن أن الحمار لم يكون ناهقا والإنسان لم يكون ناطقا ( وبالجملة ) : تفاوت أفراد الانسان في القرب منه جل شأنه وعظمت كبرياؤه والبعد عنه سبب لاختلافها في استحقاق الجنة ودرجاتها والنار ودركاتها وموجب لتفاوتها في نيل الشفاعة

--> ( 1 ) كيف لا وكانت المعصية الموجبة لاستحقاق العقوبة غير اختيارية فإنها هي المخالفة العمدية وهي لا تكون بالاختيار ضرورة ان العمد إليها ليس باختياري وانما تكون نفس المخالفة اختيارية وهي غير موجبة للاستحقاق وانما الموجبة له هي العمدية منها كما لا يخفى على أولي النهى . ( منه قدس سره )