ابن سعد
83
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) سنين ما هو ؟ قال : لما تزوج رسول الله . ص . زينب بنت جحش وكانت تحت مولاة زيد بن حارثة قالت أم سليم : يا أنس إن رسول الله أصبح اليوم عروسا وما أرى عنده من غداء . فهلم تلك العكة . فناولتها فعملت له حيسا من عجوة في تور من فخار قدر ما يكفيه وصاحبته وقالت : اذهب به إليه . فدخلت عليه وذلك قبل أن تنزل آية الحجاب . فقال : ، ضعه ، . فوضعته بينه وبين الجدار . فقال لي : ، ادع أبا بكر وعمر وعثمان وعليا ، . وذكر ناسا من أصحابه سماهم . فجعلت أعجب من كثرة من أمرني أن أدعوه وقلة الطعام . إنما هو طعام يسير وكرهت أن أعصيه . فدعوتهم فقال : ، انظر من كان في المسجد فادعه ، . فجعلت آتي الرجل وهو يصلي أو هو نائم فأقول : أجب رسول الله فإنه أصبح اليوم عروسا . حتى امتلأ البيت . فقال لي : ، هل بقي في المسجد 105 / 8 أحد ؟ ، قلت : لا . قال : ، فانظر من كان في الطريق فادعهم ، . قال : فدعوت حتى امتلأت الحجرة . فقال : ، هل بقي من أحد ؟ ، قلت : لا يا رسول الله . قال : ، هلم التور ، . فوضعته بين يديه فوضع أصابعه الثلاث فيه وغمزه وقال للناس : ، كلوا بسم الله ، . فجعلت أنظر إلى التمر يربو أو إلى السمن كأنه عيون تنبع حتى أكل كل من في البيت ومن في الحجرة وبقي في التور قدر ما جئت به . فوضعته عند زوجته ثم خرجت إلى أمي لأعجبها مما رأيت . فقالت : لا تعجب . لو شاء الله أن يأكل منه أهل المدينة كلهم لأكلوا . فقلت لأنس : كم تراهم بلغوا ؟ قال : أحدا وسبعين رجلا . وأنا أشك في اثنين وسبعين . أخبرنا عمرو بن عاصم . أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال : لما تزوج رسول الله زينب بنت جحش أطعمنا عليها الخبز واللحم حتى امتد النهار وخرج الناس وبقي رهط يتحدثون في البيت . وخرج رسول الله . ص . وتبعته فجعل يتتبع حجر نسائه ليسلم عليهن . فقلن : يا رسول الله كيف وجدت أهلك ؟ قال : فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبر . فانطلق حتى دخل البيت . فذهبت أدخل . فقال : بالباب بيني وبينه . ونزل الحجاب ووعظ القوم بما وعظوا به . أخبرنا سليمان بن حرب . أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال : أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب . لما أهديت زينب إلى رسول الله . ص . صنع طعاما ودعا القوم فجاؤوا ودخلوا . وزينب مع رسول الله . ص . في البيت . فجعلوا يتحدثون . فجعل رسول الله يخرج ثم يرجع وهم