ابن سعد

78

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) القوم فتكلم خالد بن سعيد فقال : الحمد لله أحمده وأستعينه وأستنصره وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون . أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان فبارك الله رسول الله . ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها ثم أرادوا أن يقوموا فقال : اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج . فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا . قالت أم حبيبة : فلما وصل إلى المال أرسلت إلي أبرهة التي بشرتني فقلت لها : إني كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ ولا مال بيدي فهذه خمسون مثقالا فخذيها فاستعيني بها . فأبت . فأخرجت حقا فيه كل ما كنت أعطيتها فردته علي وقالت : عزم علي الملك أن لا أرزأك شيئا وأنا التي أقوم على ثيابه ودهنه . وقد اتبعت دين محمد رسول الله . ص . وأسلمت لله . وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ما عندهن من العطر . قالت : فلما كان الغد جاءتني بعود وورس وعنبر وزباد كثير فقدمت بذلك كله على النبي . ص . فكان يراه علي وعندي فلا ينكره . ثم قالت أبرهة : فحاجتي إليك أن تقرئي رسول الله مني السلام وتعلميه أني قد اتبعت دينه . قالت : ثم لطفت بي وكانت التي جهزتني فكانت كلما دخلت علي تقول : لا تنسى حاجتي إليك . قالت : فلما قدمت على رسول الله أخبرته كيف كانت الخطبة وما فعلت بي أبرهة . فتبسم رسول الله . وأقرأته منها السلام فقال : ، وعليها السلام ورحمة الله وبركاته ، . أخبرنا محمد بن عمر . حدثنا إسحاق بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : 99 / 8 بعث رسول الله . ص . عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي فخطب عليه أم حبيبة بنت أبي سفيان . وكانت تحت عبيد الله بن جحش . فزوجها إياه وأصدقها النجاشي من عنده عن رسول الله . ص . أربع مائة دينار . قال أبو جعفر : فما نرى عبد الملك بن مروان وقت صداق النساء أربع مائة دينار إلا لذلك . أخبرنا محمد بن عمر . فحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال : وحدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قالا : كان الذي زوجها وخطب إليه النجاشي خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس وذلك سنة سبع من الهجرة . وكان لها يوم قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنة . أخبرنا محمد بن عمر . حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري قال :