ابن سعد
197
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) المدينة . قالت : فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به فقلت لأبي بكر والله ما أجد شيئا أربطه به إلا نطاقي . قال : فشقيه باثنين فاربطي بواحد السقاء وبالآخر السفرة . ففعلت فلذلك سميت ذات النطاقين . أخبرنا أبو أسامة . حدثنا هشام بن عروة عن أبيه أن أهل الشام كانوا يقاتلون ابن الزبير ويصيحون به يا بن ذات النطاقين . فقال ابن الزبير : تلك شكاة ظاهر عنك عارها . فقالت له أسماء : عيروك به ؟ قال : نعم . قالت : فهو والله حق . أخبرنا أبو أسامة . حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت : تزوجني الزبير وما له في الأرض مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه . قالت : فكنت أعلف فرسه وأكفيه مؤونته وأسوسه وأدق النوى الناضحة وأعلفه وأسقيه الماء وأخرز غربة وأعجن ولم أكن أحسن أخبز فكان يخبز جارات لي من الأنصار وكن نسوة صدق . قالت : وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله على رأسي وهي على ثلثي فرسخ . قالت : فجئت يوما والنوى على رأسي فلقيت رسول الله ومعه نفر من أصحابه فدعا لي ثم قال : أخ أخ . ليحملني خلفه . فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته . قالت : وكان من أغير الناس . قالت فعرف رسول الله 251 / 8 أني قد استحييت فمضى . فجئت الزبير فقلت : لقيني رسول الله وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب معه فاستحييت وعرفت غيرتك . فقال : والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه . قالت : حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم فكفتني سياسة الفرس فكأنما أعتقني . أخبرنا كثير بن هشام . حدثنا الفرات بن سلمان عن عبد الكريم عن عكرمة وأخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي . حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عكرمة أن أسماء بنت أبي بكر كانت تحت الزبير بن العوام . وكان شديدا عليها فأتت أباها فشكت ذلك إليه فقال : يا بنية اصبري فإن المرأة إذا كان لها زوج صالح ثم مات عنها فلم تزوج بعده جمع بينهما في الجنة . أخبرنا حجاج بن محمد وأبو عاصم النبيل ومحمد بن عبد الله الأنصاري عن ابن جريج قال : أخبرني ابن أبي مليكة عن عباد بن عبد الله بن الزبير أخبره عن [ أسماء بنت أبي بكر أنها جاءت النبي . ص . فقالت : يا نبي الله ليس في بيتي شيء إلا