ابن سعد
148
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) أنائم هو ؟ ففزعت فخرجت إليه فقال : قد حدث اليوم أمر عظيم . قال : قلت : ما هو . أجاءت غسان ؟ قال : لا بل أعظم من ذلك وأطول . طلق رسول الله نساءه . فقلت : خابت حفصة وخسرت . قد كنت أظن هذا يوشك أن يكون . فجمعت على ثيابي فصليت مع رسول الله الفجر فدخل رسول الله مشربة له فاعتزل فيها . قال : ودخلت على حفصة فإذا هي تبكي فقلت : ما يبكيك ؟ ألم أكن قد حدثتك هذا ؟ طلقكن رسول الله ؟ فقالت : لا أدري ما أقول . هو ذا معتزل في هذه المشربة . قال : فخرجت فجئت المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم . قال : فجلست معهم ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي فيها رسول الله فقلت لغلام أسود : استأذن لعمر . قال : فدخل الغلام فكلم رسول الله ثم خرج إلي فقال : قد ذكرتك له فصمت . قال : فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر . قال : ثم غلبني ما أجد فجئت فقلت للغلام استأذن لعمر . فدخل ثم رجع فقال : قد ذكرتك له فصمت . قال : فرجعت فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت فقلت للغلام : استأذن لعمر . فدخل ثم خرج إلي فقال : قد ذكرتك له فصمت . فلما وليت منصرفا إذا الغلام يدعوني قال : قد أذن لك رسول الله . فدخلت على رسول الله فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش . قد أثر الرمال بجنبه متكئا على وسادة أدم حشوها ليف . فسلمت على رسول الله ثم قلت وأنا قائم : يا رسول الله أطلقت نساءك ؟ قال : فرفع بصره إلي فقال : ، لا ، . فقلت : الله أكبر . ثم قلت وأنا قائم استئناسا بأمر رسول الله : لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة قدمنا على قوم تغلبهم 184 / 8 نساؤهم فتغيظت على امرأتي فإذا هي تراجعني . فأنكرت ذاك عليها فقالت : أتنكر أن أراجعك ! إن أزواج رسول الله ليراجعنه ويهجرنه . وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل . فقلت : قد خابت حفصة وخسرت . أفتأمن إحداهن أن يغضب الله لغضب رسول الله فإذا هي قد هلكت ؟ فتبسم رسول الله . ثم قلت : يا رسول الله لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لها : لا يغرنك أن كانت صاحبتك أوضأ منك وأحب إلى رسول الله منك . فتبسم رسول الله تبسمة أخرى . قال : فجلست حين رأيته تبسم . قال : فرفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهب ثلاثة . فقلت : يا رسول الله ادع الله أن يوسع على أمتك فإن فارس والروم قد وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله . [ قال : فجلس رسول الله وكان متكئا فقال : ، أوفى شك أنت