ابن سعد
123
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) أخبرنا محمد بن عمر عن ابن جريج عن أبي الزبير عن عكرمة في هذه الآية : « وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ » الأحزاب : 50 . قال : هي أم شريك الدوسية . أخبرنا محمد بن عمر . حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون مثله . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني الوليد بن مسلم عن منير بن عبد الله الدوسي قال : أسلم زوج أم شريك . وهي غزية بنت جابر الدوسية من الأزد . وهو أبو العكر . فهاجر إلى رسول الله مع أبي هريرة مع دوس حين هاجروا . قالت أم شريك : فجاءني أهل أبي العكر فقالوا : لعلك على دينه ؟ قلت : إي والله إني لعلى دينه . قالوا : لا جرم والله لنعذبنك عذابا شديدا . فارتحلوا بنا من دارنا ونحن كنا بذي الخلصة وهو موضعنا . فساروا يريدون منزلا وحملوني على جمل ثفال شر ركابهم وأغلظه . 156 / 8 يطعموني الخبز بالعسل ولا يسقوني قطرة من ماء . حتى إذا انتصف النهار وسخنت الشمس ونحن قائظون فنزلوا فضربوا أخبيتهم وتركوني في الشمس حتى ذهب عقلي وسمعي وبصري . ففعلوا ذلك بي ثلاثة أيام . فقالوا لي في اليوم الثالث : اتركي ما أنت عليه . قالت فما دريت ما يقولون إلا الكلمة بعد الكلمة . فأشير بإصبعي إلى السماء بالتوحيد . قالت فوالله إني لعلى ذلك وقد بلغني الجهد إذ وجدت برد دلو على صدري فأخذته فشربت منه نفسا واحدا ثم انتزع مني . فذهبت أنظر فإذا هو معلق بين السماء والأرض فلم أقدر عليه . ثم دلى إلي ثانية فشربت منه نفسا ثم رفع . فذهبت أنظر فإذا هو بين السماء والأرض . ثم دلى إلي الثالثة فشربت منه حتى رويت وأهرقت على رأسي ووجهي وثيابي . قالت : فخرجوا فنظروا فقالوا : من أين لك هذا يا عدوة الله ؟ قالت : فقلت لهم إن عدوة الله غيري من خالف دينه . وأما قولكم من أين هذا . فمن عند الله رزقا رزقنيه الله . قالت : فانطلقوا سراعا إلى قربهم وأداواهم فوجدوها موكأة لم تحل . فقالوا : نشهد أن ربك هو ربنا وأن الذي رزقك ما رزقك في هذا الموضع بعد أن فعلنا بك ما فعلنا هو الذي شرع الإسلام . فأسلموا وهاجروا جميعا إلى رسول الله . وكانوا يعرفون فضلي عليهم وما صنع الله إلي . وهي التي وهبت نفسها للنبي . ص . وهي من الأزد . فعرضت نفسها على النبي . ص . وكانت جميلة وقد أسنت فقالت : إني أهب نفسي لك وأتصدق بها عليك . فقبلها النبي . ص . فقالت عائشة : ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خير . قالت أم شريك : فأنا تلك .