ابن سعد

278

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) قال يعلى ومحمد في حديثهما : [ لا تؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف الله ] . أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد الطنافسي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : سمعت خالد بن الوليد بالحيرة يقول : لقد انقطع في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف وصبرت في يدي صفيحة لي يمانية . قال محمد بن عمر : وأمره رسول الله . ص . يوم فتح مكة أن يدخل من الليط 396 / 7 فدخل فوجد جمعا من قريش وأحابيشها فيهم صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو فمنعوه الدخول وشهروا السلاح ورموه بالنبل . فصاح خالد في أصحابه وقاتلهم . فقتل منهم أربعة وعشرين رجلا . ولما فتح رسول الله . ص . مكة بعث خالد بن الوليد إلى العزى فهدمها ثم رجع إلى رسول الله . ص . وهو مقيم بمكة . فبعثه إلى بني جذيمة وهم من بني كنانة . وكانوا أسفل مكة على ليلة بموضع يقال له الغميصاء . فخرج إليهم فأوقع بهم . ولما ارتدت العرب بعد وفاة رسول الله . ص . بعث أبو بكر . رضي الله عنه . خالد بن الوليد يستعرضهم ويدعوهم إلى الإسلام فخرج فأوقع بأهل الردة . أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال : كانت في بني سليم ردة فبعث أبو بكر . رضي الله عنه . خالد بن الوليد فجمع منهم رجالا في حضائر ثم أحرقهم بالنار . فجاء عمر إلى أبي بكر . رضي الله عنه . فقال : أنزع رجلا عذب بعذاب الله . فقال أبو بكر : لا والله لا أشيم سيفا سله الله على الكفار حتى يكون هو الذي يشيمه . ثم أمره فمضى لوجهه من وجهه ذلك إلى مسيلمة . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن جابر عن عامر عن البراء بن عازب قال : وحدثنا طلحة بن محمد بن سعيد عن أبيه عن سعيد بن المسيب قالا : كتب أبو بكر الصديق . رضي الله عنه . إلى خالد بن الوليد حين فرغ من أهل اليمامة يسير إلى العراق . فخرج خالد من اليمامة فسار حتى أتى الحيرة فنزل بخفان . والمرزبان بالحيرة ملك كان لكسرى ملكه حين مات النعمان بن المنذر . فتلقاه بنو قبيصة وبنو ثعلبة وعبد المسيح بن حيان بن بقيلة فصالحوه عن الحيرة وأعطوا الجزية مائة ألف على أن يتنحى إلى السواد . ففعل وصالحهم وكتب لهم كتابا . فكانت أول جزية في الإسلام . ثم سار خالد إلى عين التمر فدعاهم إلى الإسلام فأبوا فقاتلهم قتالا شديدا فظفره الله بهم وقتل وسبى وبعث بالسبي إلى أبي بكر الصديق . رحمه