ابن سعد
158
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) بكر قال : إني لأرجو أن أعيش عيش الأغنياء وأموت موت الفقراء . قال : وكان كذلك يلبس كسوته ثم يجيء إلى المساكين فيجلس معهم يحدثهم . قال : ويقول إنهم يفرحون بذاك . قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدثنا معتمر قال : سمعت أبي يذكر أن بكر ابن عبد الله كانت قيمة كسوته أربعة آلاف وكانت أمه ذات ميسرة . وكان لها زوج كثير المال . وكان يكره أن يرد عليها شيئا . قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو عن كلثوم بن جوشن قال : اشترى بكر بن عبد الله طيلسانا بأربع مائة درهم فأراد الخياط أن يقطعه فذهب ليذر عليه ترابا فقال له بكر : كما أنت . فأمر بكافور فسحق ثم ذره عليه . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدثنا عتبة بن عبد الله العنبري قال : سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول في دعائه : أصبحت لا أملك ما أرجو ولا أدفع عن نفسي 211 / 7 ما أكره . أمري بيد غيري . ولا فقير أفقر مني . ثم يقول : يا ابن آدم ارج رجاء لا يؤمنك مكر الله وأشفق شفقة لا تؤيسك من رحمة الله . قال أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدثنا أبو الأشهب قال : سمعت بكر بن عبد الله يقول في دعائه : اللهم ارزقنا من فضلك رزقا تزيدنا به لك شكرا وإليك فاقة وفقرا وبك عمن سواك غناء وتعففا . قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدثنا أبو هلال قال : لما كان يوم الجمعة دخل الناس على بكر يعودونه ويجلسون فقال بكر : المريض يعاد والصحيح يزار . قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال : حدثنا زياد بن أبي مسلم أبو عمر قال : رأيت بكر بن عبد الله يخضب بالسواد . قال : أخبرنا مؤمل بن إسماعيل قال : مات بكر بن عبد الله سنة ست ومائة . قال : وسمعت غيره يقول : مات في سنة ثمان ومائة . وهو أثبت عندنا . قال : أخبرنا علي بن محمد عن مبارك بن فضالة قال : حضر الحسن جنازة بكر ابن عبد الله وهو على حمار فرأى الناس يزدحمون فقال : ما يوزرون أكثر مما يؤجرون . كان القوم ينظرون فإن قدروا على حمل الجنازة أعقبوا إخوانهم .