ابن سعد
220
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) قال : ما جلس ربيع بن خثيم في مجلس . كان يقول أكره أن أرى شيئا أستشهد عليه فلا أشهد أو أرى حاملة فلا أعينها أو أرى مظلوما فلا أنصره . قال عبد الله بن نمير في حديثه : ما جلس على مجلس ولا على ظهر طريق مذ تأزر بإزار . وقال آخر : أو يفتري رجل على رجل فأكلف عليه الشهادة أو لا أغض البصر أو لا أهدي السبيل . قال : أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان عن أبي حيان التيمي عن أبيه قال : ما سمعت الربيع بن خثيم يذكر شيئا قط من الدنيا إلا أنه قال يوما : كم للتيم مسجد ؟ . قال : أخبرنا عبد الله بن نمير عن فضيل بن غزوان قال : حدثني سعيد بن مسروق قال : قلما كان الربيع بن خثيم يمر على المجلس وفيه بكر بن ماعز إلا قال له : يا بكر بن ماعز اخزن لسانك إلا مما لك ولا عليك إني اتهمت الناس على ديني . قال : أخبرنا محمد بن الفضيل عن سالم عن منذر عن ربيع بن خثيم أنه كان 184 / 6 يقول : يا عبد الله قل خيرا أو أعمل خيرا ودم على صالحة . لا يطولن عليك الأمد . ولا يقسون قلبك . ولا تكونن من الذين قالوا : « سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ » الأنفال : 21 . يا عبد الله إن كنت عملت خيرا فاتبع خيرا فإنه سيأتي عليك يوم تود لو ازددت وإن كان مضى منك لهم لا محالة فاعمل خيرا فإنه يقول : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ . يا عبد الله ما علمك الله في كتابه من علم فاحمد الله عليه . وما استؤثر عليك فيه من علم فكله إلى عالمه . ولا تكلف فإنه يقول : « قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ » ص : 86 - 88 . يا عبد الله أعلم أن العبد إذا طالت غيبته وحانت جيئته فانتظره أهله كأن قد جاء فأكثروا ذكر هذا الموت الذي لم تذوقوا قبله مثله . والسرائر السرائر اللاتي يخفين من الناس وهن لله بواد . قال : أخبرنا عبد الله بن نمير عن الأعمش عن إبراهيم قال : كان الربيع بن خثيم يزور علقمة . وكان في الحي جماعة والطريق في المسجد . فدخل المسجد نساء فلم يطرف الربيع حتى خرجن . فقيل له : ما يمنعك أن تدخل على علقمة ؟ قال : إن بابه مصفق وأنا أكره أن أؤذيه .