ابن سعد
80
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) رحمك وعارفو حقك . فقال ابن الحنفية لأصحابه : هذا وجه نخرج إليه . قال فخرج وخرجنا معه ومعه كثير عزة ينشد شعرا : أنت إمام الحق لسنا نمتري * أنت الذي نرضى به ونرتجي أنت ابن خير الناس من بعد النبي * يا ابن علي سر ومن مثل علي حتى تحل أرض كلب وبلي قال أبو الطفيل : فسرنا حتى نزلنا أيلة فجاورونا بأحسن جوار وجاورناهم بأحسن ذلك وأحبوا أبا القاسم حبا شديدا وعظموه وأصحابه . وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر ولا يظلم أحد من الناس قربنا ولا بحضرتنا . فبلغ ذلك عبد الملك فشق ذلك عليه وذكره لقبيصة بن ذؤيب وروح بن زنباع وكانا خاصته فقالا : ما نرى أن ندعه يقيم في قربه منك وسيرته سيرته حتى يبايع لك أو تصرفه إلى الحجاز . فكتب إليه عبد الملك : إنك قدمت بلادي فنزلت في طرف منها . وهذه الحرب بيني وبين ابن الزبير كما تعلم . وأنت لك ذكر ومكان . وقد رأيت أن لا تقيم في سلطاني إلا أن تبايع لي . فإن بايعتني فخذ السفن التي قدمت علينا من القلزم وهي مائة مركب فهي لك وما فيها . ولك ألفا ألف درهم أعجل لك منها خمسمائة ألف وألف ألف وخمسمائة ألف آتيتك مع ما أردت من فريضة لك ولولدك ولقرابتك ومواليك ومن معك . وإن أبيت 108 / 5 فتحول عن بلدي إلى موضع لا يكون لي فيه سلطان . قال فكتب إليه محمد بن علي : بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد بن علي إلى عبد الملك بن مروان . سلام عليك . فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد فقد عرفت رأيي في هذا الأمر قديما . وأني لست أسفهه على أحد . والله لو اجتمعت هذه الأمة علي إلا أهل الزرقاء ما قاتلتهم أبدا ولا اعتزلتهم حتى يجتمعوا . نزلت مكة فرارا مما كان بالمدينة فجاورت ابن الزبير فأساء جواري وأراد مني أن أبايعه فأبيت ذلك حتى يجتمع الناس عليك أو عليه . ثم أدخل فيما دخل فيه الناس فأكون كرجل منهم . ثم كتبت إلي تدعوني إلى ما قبلك فأقبلت سائرا فنزلت في طرف من أطرافك . والله ما عندي خلاف ومعي أصحابي فقلنا بلاد رخيصة الأسعار وندنو من جوارك ونتعرض صلتك . فكتبت بما كتبت به ونحن منصرفون عنك إن شاء الله . أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا أبو عوانة عن أبي حمزة قال : كنت مع محمد بن علي فسرنا من الطائف إلى أيلة بعد موت ابن عباس بزيادة على أربعين